الثامن : إن أحمد جعل المسند مرجعا للمسلمين عند الاختلاف في
حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال : " فإن كان فيه وإلا فليس
بحجة " . . . فلا يقدم على تكذيب حديث الولاية المذكور في هذا المسند
المحكوم بالرجوع فيه عند التشاجر والاختلاف ، إلا أهل الزيغ والاعتساف . . .
بل إن هذا الحديث حجة وأية حجة ، ولا أثر حينئذ لأي عجيج وضجة !
التاسع : لقد شهد عبد الله بن أحمد بانتخاب أبيه هذا المسند من
سبعمائة ألف حديث . . .
العاشر : لقد شهد أبو موسى مرة بعد أخرى بأن أحمد " لم يرو في المسند
إلا عمن ثبت عنده صدقه " ، و " إن الحديث حين شذ لفظه من الأحاديث
المشاهير أمر بالضرب عليه مع ثقة رجال إسناده " ، وأنه " قد احتاط في المسند
إسنادا ومتنا " .
ذكر عبارة السبكي المشتملة على الوجوه المذكورة
كانت تلك طائفة من الأوصاف التي وصف بها المسند من السبكي
وغيره ، وشهادات من أحمد حكاها أبو موسى المديني عنه ، جاءت بترجمة
أحمد من كتاب ( طبقات الشافعية الكبرى ) . . . فإليك عبارة السبكي المشتملة
على ذلك كله :
" قلت : وألف مسنده وهو أصل من أصول هذه الأمة . قال الإمام الحافظ
أبو موسى محمد بن أبي بكر المديني رضي الله عنه : هذا الكتاب - يعني مسند
الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني قدس الله روحه - أصل
كبير ومرجع وثيق لأصحاب الحديث ، أنتقي من أحاديث كثيرة ومسموعات
وافرة ، فجعل إماما ومعتمدا وعند التنازع ملجأ ومستندا ، على ما أخبرنا والدي
وغيره : إن المبارك بن عبد الجبار أبا الحسين - كتب إليهما من بغداد - قال : أنا أبو
نفحات الأزهار — صفحة 95
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٩٥