فدونك مؤلفا يجب رقم سطوره بخالص الإبريز ، ومصنفا يتعين أن يقابل
بالتكريم والتعزيز ، ويحق له أن يجر ذيل فخره على فرق كل مؤلف سواه ،
ويسمو على كل مصنف بما جمع فيه وحواه ، إذ هو سفينة بجواهر نعوت أهل
البيت قد شحنت ، وفي بحار فضائلهم الجمة قد عامت ، وعلى جودي شمائلهم
استوت واستوطنت ، يضوع من أرجائها نشر مناقبهم العاطر ، ويلوح في شمائلها
بدر كواكبهم الزاهر .
تتبعت فيه من الأحاديث ما يشرح صدور المؤمنين ، وتقر به عيون
المتقين ، ويضيق بسببه ذرع المنافقين ، مما تفرق في سواه من نصوص العلماء
ومؤلفات الأئمة القدماء .
ثم لما كمل حسنه البهي وتهذيبه ، وتم بحمد الله تعالى تفصيله وتبويبه ،
سميته : وسيلة المآل في عد مناقب الآل ، لكي يطابق اسمه مسماه ، ويوافق
رسمه المعنى الذي نويناه ، والمبنى الذي بنيناه ، لأني ألفته راجيا به السلامة
من ورطات يوم القيامة والخلوص من ندامة ذلك المقام ، مؤملا من فضل الله
تعالى أن أحرز ببركته سائر الآمال ، وأفوز بأسنى المطالب والحال والمال ، لأن
حبهم هو الوسيلة العظمى ، وتقربهم في كلا الدارين يوصل إلى كل مقام
أسنى " .
ترجمة ابن باكثير
وترجم المحبي لابن باكثير بقوله :
" الشيخ أحمد بن الفضل بن محمد باكثير المكي الشافعي . من أدباء
الحجاز وفضلائها المتمكنين . كان فاضلا أديبا ، له مقدار علي وفضل جلي ،
وكان له في العلوم الفلكية وعلم الأوفاق والزابرجا يد عالية ، وكان له عند أشراف
مكة منزلة وشهرة ، وكان في الموسم يجلس في المكان الذي يقسم فيه الصر
نفحات الأزهار — صفحة 246
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٤٦