تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ومنحك بلطفه تبصرة تهديك إلى سواء السبيل - : أنه لما كان من محامل لفظة المولى الناصر ، كان معنى الحديث : من كنت ناصره فعلي ناصره . فيكون النبي قد وصف عليا بكونه ناصرا لكل من كان النبي ناصره ، فإنه ذكر ذلك بصيغة العموم . وإنما أثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الصفة - وهي صفة الناصرية لعلي - لما أثبتها الله عز وجل لعلي ، فإنه نقل الإمام أبو إسحاق الثعلبي يرفعه بسنده في تفسيره إلى أسماء بنت عميس قالت : لما نزل قوله تعالى : * ( وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وصالح المؤمنين ) * سمعت رسول الله يقول : صالح المؤمنين علي بن أبي طالب . فلما أخبر الله فيما أنزله على رسوله أن ناصره هو الله وجبرئيل وعلي ، ثبتت صفة الناصرية لعلي ، فأثبته النبي اقتداء بالقرآن الكريم في إثبات هذه الصفة له . ثم وصفه بما هو من لوازم ذلك بصريح قوله - فيما رواه الحافظ أبو نعيم في حليته بسنده - : إن عليا دخل فقال : مرحبا بسيد المسلمين وإمام المتقين . فسيادة المسلمين وإمامة المتقين لما كانت من صفات نفسه وقد عبر الله تعالى عن نفس علي بنفسه ، وصفه بما هو من صفاتها ، فافهم ذلك . ثم لم يزل يخصه بعد ذلك بخصائص من صفاته ، نظرا إلى ما ذكرنا . حتى روى الحافظ أيضا في حليته بسنده عن أنس بن مالك قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي برزة - وأنا أسمع - : يا أبا برزة ، إن الله عهد إلي في علي بن أبي طالب أنه راية الهدى ومنار الإيمان ، وإمام أوليائي ونور جميع من أطاعني . يا أبا برزة ، علي بن أبي طالب أميني غدا في القيامة ، وصحاب رايتي في القيامة ، وأميني على مفاتيح خزائن رحمة ربي ،