وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين ، من أحبه أحبني ومن أبغضه أبغضني ،
فبشره بذلك .
فإذا وضح لك هذا المستند ، ظهرت حكمة تخصيصه عليا بكثير من
الصفات دون غيره ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .
وقد روى الأئمة الثقات : البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، في
صحاحهم بأسانيدهم ، أحاديث اتفقوا عليها ، وزاد بعضهم على بعض
بألفاظ أخرى ، والجميع صحيح :
فمنها : عن سعد بن أبي وقاص قال : إن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - خلف عليا في غزوة تبوك على أهله ، فقال : يا رسول الله ، تخلفني
في النساء والصبيان ؟ فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من
موسى غير أنه لا نبي بعدي . قال ابن المسيب : أخبرني بهذا عامر بن سعد ،
عن أبيه . فأحببت أن أشافه سعدا ، فلقيته فقلت له : أنت سمعته من رسول
الله ، صلى الله عليه وسلم ؟ فوضع أصبعيه على أذنيه وقال : نعم ، وإلا
استكتا .
وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول لعلي : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي
بعدي .
وروى مسلم والترمذي بسنديهما : إن معاوية بن أبي سفيان أمر سعد
ابن أبي وقاص قال : ما منعك أن تسب أبا تراب ؟ فقال : أما ما ذكرت ثلاثا
قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه ، لأن تكون لي واحدة
منهن أحب إلي من حمر النعم :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له - وخلفه في بعض
مغازيه فقال - : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا
نفحات الأزهار — صفحة 194
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٩٤