عليه السلام - : " أنت ولي كل مؤمن من بعدي " . وقوله صلى الله عليه وآله
وسلم - مخاطبا بريدة لما شكى عليا إليه - : " يا بريدة ، لا تغضبه ، إن عليا مني
وأنا من علي وهو وليكم من بعدي " .
فمنهم - كالبخاري - أخرج القصة ورواه حتى النهي عن البغض ، وأما
الفقرة : " إن عليا . . . " فأسقطها .
ومنهم : من رواها ، وأسقط كلمة " من بعدي " كالبغوي صاحب ( مصابيح
السنة ) ، وذلك لكي يكون الحديث دالا على الولاية ، لكن لا مباشرة ! ! ولذا قال
بعضهم بصحة الحديث ، وبدلالتها على الإمامة ، لكن في " حينها " أي بعد
الخلفاء الثلاثة ! !
تأويلات وتمحلات
وهذا الذي فعله البغوي - وتبعه عليه بعض من تأخر - هو في الحقيقة
اعتراف بصحة الاستدلال بالحديث على الإمامة مباشرة ، لثبوت وجود لفظة
" بعدي " فيه ، في الأسانيد الصحيحة الموجودة في بعض الصحاح والمسانيد
والكتب المعتبرة الأخرى .
فتأويل الحديث وحمله - بعد التلاعب في لفظه - على الإمامة والخلافة
في " وقتها " - كما في تعبير بعضهم - ساقط ، بل إنه شاهد بتمامية دلالته على
ما تذهب إليه الإمامية .
فاضطر بعضهم - كصاحب الصواعق - إلى أن يقول :
" وعلى تقدير الصحة ، فيحتمل أنه رواه بالمعنى بحسب عقيدته . وعلى
فرض أنه رواه بلفظه ، فيتعين تأويله على ولاية خاصة ، نظير قوله صلى الله
عليه وآله وسلم - : أقضاكم علي " .
إذن ، الحديث يدل على الإمامة والولاية بعد النبي صلى الله عليه وآله
نفحات الأزهار — صفحة 11
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١١