تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وأما ثانيا : فلأن هذا الحديث بأي لفظ كان - من متفردات أهل السنة وما كان كذلك فهو غير صالح لإلزام الإمامية به ، ولا اقتضاء له لحملهم على رفع اليد عن عموم حديث الطير به . وأما ثالثا : فلأن ما رووه في أحبية أسامة ليس عندهم في مرتبة حديث الطير ، فإن حديث الطير - كما فصل سابقا - متواتر مقطوع بصدوره عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد بلغت طرقه حدا في الكثرة حمل بعض أعلام حفاظهم على جمعها في أجزاء مفردة . أما حديث أحبية أسامة فلم تتعدد طرقه فضلا عن التواتر والثبوت . رد الاستدلال بما ادعاه من تقديم النبي أبا بكر في الصلاة وأما الوجه الرابع - وهو دعوى اضمحلال حديث الطير ومفاده بتقديم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر في الصلاة - فأوهن وأسخف مما تقدمه ، وهو يدل على بعد الكشميري عن أدب المناظرة والاحتجاج . . . وذلك لأن تقديم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر في الصلاة من الموضوعات ، وفيهم من اعترف بوقوع الاختلاف والاضطراب الفاحش في روايات القصة كابن حجر العسقلاني في شرح البخاري ، وهذا الاضطراب والاختلاف دليل الوضع والافتعال لدى جماعة من الأكابر منهم : كابن عبد البر ، والأعور ، والكابلي ، ( والدهلوي ) كما تبين في ( تشييد المطاعن ) . على أن الاستخلاف في الصلاة لا دلالة فيه على الإمامة ، وبهذا صرح ابن تيمية حيث قال : " الاستخلاف في الحياة نوع نيابة لا بد لكل ولي أمر ، وليس كل من يصلح للاستخلاف في الحياة على بعض الأمة يصلح أن يستخلف بعد الموت ، فإن النبي استخلف غير واحد ، ومنهم من لا يصلح للخلافة بعد موته . . . " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) منهاج السنة 4 / 91 .