العلوم : كسنن أبي داود ، وجامع الترمذي ، ومجتبى النسائي ، وهذه الكتب - مع
الطبقة الأولى - اعتنى بأحاديثها رزين في تجريد الصحاح ، وابن الأثير في
جامع الأصول ، وكاد مسند أحمد يكون من جملة هذه الطبقة ، فإن الإمام أحمد
جعله أصلا يعرف به الصحيح والسقيم ، قال : وما ليس فيه فلا تقبلوه " ( 1 )
أقول : فالعجب من ( الدهلوي ) الفخور المختال كيف طاب نفسا لعقوق
( والده ) السابق في مضمار الكمال ، فلم يصغ إلى وعظه ، ولم يعرج على
ندائه ، ولم يحتفل بتصريحه ، ولم يكترث بتحقيقه ! ! . . .
16 - بل لقد أورد ( الدهلوي ) كلام والده في كتابه ( أصول الحديث ) ،
وأيضا : مدح الترمذي وأثنى على ( صحيحه ) ورجحه على سائر الكتب من
جهات وأورد مدائح القوم له ، كقصيدة الأندلسي المتقدمة مسبقا ، في كتابه
الآخر ( بستان المحدثين ) .
فمن عجائب الأمور أن يثبت ( الدهلوي ) الجسور هذه المدائح الجليلة
لصحيح الترمذي ، ثم ينسى ذلك أو يتناسى ، ويتساهل ويغفل أو يتغافل ،
ويكذب حديث " الطير " و " الولاية " المذكورين في هذا الصحيح ، البرئ
- حسب إفادته - عن الخلل ، جريا في مضمار فاحش الزلل ، والله العاصم من
دحض الأقدام في العقول والعمل .
* ( 6 ) * رواية البلاذري
ورواه أحمد بن يحيى البلاذري . . . فقد قال ما نصه : " المدائني ، عن
هامش
( 1 ) حجة الله البالغة : 184 .