أصحاب الشورى ، الذين تلقوه بالتسليم ، وقد صرح بثبوته عبد الرحمن بن عوف
منهم تصريحا تاما .
ولقد عرفت سابقا أن النبي صلى الله عليه وآله لم يكتف بمجرد قوله
أنا مدينة العلم وعلي بابها ، بل إنه بذل غاية الاهتمام في إبلاغ ذلك إلى الأمة ، إذ
قاله في يوم الحديبية ، مادا صوته ، وآخذا بعضد أمير المؤمنين . . . إلى غير ذلك من
الأمور الدالة على اهتمامه بإبلاغ هذا المعنى إلى الأمة .
وبما ذكرنا يظهر أن ما قاله ابن تيمية لا يقول به إلا " زنديق جاهل ، وهو
يطرق الزنادقة إلى القدح في دين الإسلام " .
من الأحاديث الدالة على أن عليا مبلغ علوم النبي
ولا يخفى على ذوي النهى أن هذا الذي ذكره ابن تيمية ليس إنكارا لحديث
" أنا مدينة العلم وعلي بابها " فقط ، بل يستلزم إنكار أحاديث كثيرة رواها أعلام
الحفاظ من السابقين واللاحقين في حق مولانا أمير المؤمنين ، لابتناء كلامه على أن
حديث مدينة العلم يدل على أن عليا هو المبلغ الوحيد عن النبي ، لكن المبلغ لا
يكون واحدا وإلا فسد أمر الإسلام ، فهذا الحديث باطل .
إلا أنه لا ريب لأهل الحق والايقان في أنه عليه السلام هو الباب الوحيد
لمدينة العلم ، ولا مبلغ عن النبي سواه ، وقد دلت على ذلك الأحاديث الأخرى
بالإضافة إلى حديث مدينة العلم ، مثل :
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " علي باب علمي ، ومبين لأمتي ما أرسلت
به من بعدي . . . " .
وقوله في حديث طويل : " . . . وأنت باب علمي . . . " .
وقوله في حديث في حق علي : " عيبة علمي ، وبابي الذي أوتى منه " .
وقوله : " هذا أول من آمن بي ، وأول من يصافحني يوم القيامة . . . وهو بابي
الذي أوتى منه " .