فظهر بطلان دعواه بعود الأمر إلى إثبات عصمته بمجرد دعواه ، وظهر جواز
الاستدلال بالإجماع لإثبات عصمة كل واحد من الأئمة الأطهار ، لأنه ليس من
قبيل إثبات عصمة ذاك الإمام بقول نفسه ليلزم الدور ، وأما عصمة كلهم فقد
ثبتت بالأدلة القطعية الأخرى غير الإجماع ، كما ثبت عصمة كل واحد واحد منهم
بها كما أشرنا ، وظهر أيضا بطلان قوله بعد ذلك :
" فعلم أن عصمته لو كانت حقا ، لا بد أن تعلم بطريق آخر غير خبره " .
لما عرفت من إمكان ثبوت عصمته بخبره ، لاقترانه بما يوجب العلم
واليقين ، فضلا عن ثبوتها بالأدلة والطرق الأخرى .
وإذ ظهر بطلان كلماته ، فقد ظهر بطلان ما قاله كنتيجة لتلك الكلمات ،
وهو قوله :
" فلو لم يكن لمدينة العلم باب إلا هو ، لم يثبت لا عصمته ولا غير ذلك من
أمور الدين " .
وتحصل : أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الباب لمدينة العلم ، وهو المبلغ
الوحيد عن النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم . وإذا ثبت ذلك ثبتت عصمته
وغير ذلك من أمور الدين ، والحمد لله رب العالمين .
7 - لازم قوله : هذا الحديث إنما افتراه زنديق
وأما ما تفوه به ابن تيمية لشدة عناده وحقده : " فعلم أن هذا الحديث إنما
افتراه زنديق جاهل ، ظنه مدحا وهو يطرق الزنادقة إلى القدح في دين الإسلام ،
إذ لم يبلغه إلا واحد " فمن الكفريات الشنيعة ، والله سبحانه وتعالى حسيبه والمنتقم
منه يوم القيامة .
لقد علمت أن حديث مدينة العلم حديث رواه أكابر العلماء الثقات من
أهل السنة ، طبقة بعد طبقة ، وجيلا بعد جيل ، وفيهم من حكم بصحته ، وجعله
جماعة من أجلى فضائل ومناقب النبي والوصي عليهما وآلهما الصلاة والسلام . . .