بعض متعصبيهم كابن روز بهان الشيرازي ، حيث نص على أن الإمام عليه
السلام " هو وصي النبي صلى الله عليه وسلم في إبلاغ العلم " بلا نزاع ، وهذه
عبارته في جواب العلامة الحلي رحمه الله : " وما ذكره من علم أمير المؤمنين فلا شك
في أنه من علماء الأمة ، والناس محتاجون إليه فيه ، وكيف لا ؟ وهو وصي النبي صلى
الله عليه وسلم في إبلاغ العلم وبدائع حقائق المعارف ، فلا نزاع فيه لأحد " .
8 - انتشار العلم عن علي
ثم قال ابن تيمية : " ثم إن هذا خلاف المعلوم بالتواتر ، فإن جميع مدائن
الإسلام بلغهم العلم عن الرسول من غير علي " . وهذا كلام متعصب سفيه لأنه :
أولا : دعوى باطلة ظاهرة الكذب .
وثانيا : دعوى تواتره كذب آخر .
وثالثا : يخالف إفادات أكابر علماء أهل السنة ، كما ستسمع ، وفيها
التصريح بانتشار العلوم عن أمير المؤمنين عليه السلام ، في البلاد المختلفة .
ورابعا : لو سلمنا بلوغ العلم إلى جميع المدائن الاسلامية من غير علي ،
فمن أين يثبت أن ما بلغها كان " العلم عن الرسول " ، ومن الواضح أن مجرد
النسبة إليه صلى الله عليه وآله لا يثبت كونه منه ، وإلا لزم تصديق كل من
يدعي الابلاغ عن النبي صلى الله عليه وآله ، وفيه من الفساد ما لا يخفى ،
كيف وقد كثرت الكذابة عليه على عهده صلى الله عليه وآله حتى قال : " من
كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار " .
وخامسا : سلمنا كونه علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لكن هذا لا
يضرنا ، بل يضر الآخذين لذلك العلم العاملين به ، لأنهم أخذوه من غير باب
مدينة العلم ، وكل ما أخذ عن غير باب مدينة العلم فلا يجوز العمل به ، بل إنه
من قبيل السرقة ويستتبع الحد الشرعي ارتكابه ، ومن هنا قال مولانا
أمير المؤمنين عليه السلام : " نحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب ، ولا تؤتى