تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
صحيح عن علي . وأنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب . رواه ابن عدي في الكامل والعقيلي في الضعفاء والطبراني والحاكم عن ابن عباس ، وابن عدي والحاكم عن جابر ، إشارة إلى علوم الأولياء دون علوم الفقهاء ، فإن أخذ علوم الفقهاء لم ينحصر على علي رضي الله عنه ، بل قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " . وهذا الكلام وإن اشتمل على بعض المطالب الصادقة مخدوش من وجوه :

الحمل على العلوم الباطنة باطل

أحدها : إنه وإن كان اعترافه بكون أمير المؤمنين عليه السلام " قطب كمالات الولاية ، وسائر الأولياء حتى الصحابة أتباع له في مقام الولاية " دليلا على أفضلية الإمام من الصحابة من وجه ، لكن حديث " أنا مدينة العلم " ونظائره يدل على أفضليته وأعلميته منهم من جميع الجهات والوجوه . . . وحمله حديث : " أنا دار الحكمة " على أنه " إشارة إلى علوم الأولياء دون علوم الفقهاء " باطل قطعا ، لأن " الحكمة " هو " العلم النافع " . . . ولا ريب في أن علوم الفقهاء من العلم النافع . أما أن " الحكمة " هو " العلم النافع " فقد صرح به عبد العزيز ( الدهلوي ) في جواب سؤال عن ثبوت " العصمة " و " الحكمة " و " الوجاهة " و " القطبية " للأئمة الاثني عشر عليهم السلام . . . ونص على أنه المراد من حديث " أنا دار الحكمة وعلي بابها " وحديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " . . . ولمزيد الفائدة نذكر كلمات بعض العلماء حول معنى حديث : " أنا دار الحكمة " ليتضح لك بطلان الحمل المذكور على لسان علماء أهل السنة : العاصمي : " أما العلم والحكمة فإن الله تعالى قال لآدم عليه السلام ( وعلم آدم الأسماء كلها ) ففضل بالعلم العباد الذين كانوا لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، واستحق بذاك منهم السجود له ، فكما لا يصير العلم