صحيح عن علي . وأنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب . رواه
ابن عدي في الكامل والعقيلي في الضعفاء والطبراني والحاكم عن ابن عباس ، وابن
عدي والحاكم عن جابر ، إشارة إلى علوم الأولياء دون علوم الفقهاء ، فإن أخذ
علوم الفقهاء لم ينحصر على علي رضي الله عنه ، بل قال له رسول الله صلى الله
عليه وسلم : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " .
وهذا الكلام وإن اشتمل على بعض المطالب الصادقة مخدوش من وجوه :
الحمل على العلوم الباطنة باطل
أحدها : إنه وإن كان اعترافه بكون أمير المؤمنين عليه السلام " قطب كمالات
الولاية ، وسائر الأولياء حتى الصحابة أتباع له في مقام الولاية " دليلا على أفضلية
الإمام من الصحابة من وجه ، لكن حديث " أنا مدينة العلم " ونظائره يدل على
أفضليته وأعلميته منهم من جميع الجهات والوجوه . . .
وحمله حديث : " أنا دار الحكمة " على أنه " إشارة إلى علوم الأولياء دون علوم
الفقهاء " باطل قطعا ، لأن " الحكمة " هو " العلم النافع " . . . ولا ريب في أن علوم
الفقهاء من العلم النافع .
أما أن " الحكمة " هو " العلم النافع " فقد صرح به عبد العزيز ( الدهلوي )
في جواب سؤال عن ثبوت " العصمة " و " الحكمة " و " الوجاهة " و " القطبية " للأئمة
الاثني عشر عليهم السلام . . . ونص على أنه المراد من حديث " أنا دار الحكمة
وعلي بابها " وحديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " . . . ولمزيد الفائدة نذكر كلمات
بعض العلماء حول معنى حديث : " أنا دار الحكمة " ليتضح لك بطلان الحمل
المذكور على لسان علماء أهل السنة :
العاصمي : " أما العلم والحكمة فإن الله تعالى قال لآدم عليه السلام
( وعلم آدم الأسماء كلها ) ففضل بالعلم العباد الذين كانوا لا يعصون الله ما
أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، واستحق بذاك منهم السجود له ، فكما لا يصير العلم