( 17 )
مع القاضي ثناء الله
في كلامه حول الحديث
وحمل القاضي ثناء الله باني بتي حديث : " أنا دار الحكمة " و " حديث أنا
مدينة العلم " كليهما على العلوم الباطنة . . . إذ قال : في ذيل الآية : ( أفمن كان
على بينة من ربه ويتلوه شاهد ) ما نصه : " وقيل : الشاهد هو علي بن أبي طالب .
قال البغوي قال علي رضي الله عنه : ما من رجل من قريش إلا وقد نزلت فيه آية
من القرآن . فقال له رجل : وأنت إيش نزل فيك ؟ قال : ويتلوه شاهد منه .
فإن قل : فما وجه تسمية علي بالشاهد ؟ قلت : لعل وجه ذلك أنه أول من
أسلم من الناس ، فهو أول من شهد بصدق النبي صلى الله عليه وسلم . والأوجه
عندي أن يقال : إن عليا رضي الله عنه كان قطب كمالات الولاية ، وسائر الأولياء
حتى الصحابة رضوان الله عليهم أتباع له في مقام الولاية ، وأفضلية الخلفاء
الثلاثة عليه بوجه آخر . كذا حقق المجدد رضي الله عنه في مكتوب من أواخر
مكتوباته .
فكان معنى الآية : ( أفمن كان على بينة من ربه ) يعني حجة واضحة
وبرهان قاطع وهو محمد صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان على حجة واضحة من ربه
وبرهان قاطع يفيد العلم بالقطع أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك
معجزاته وأفضلها القرآن وعلومه المستندة إلى الوحي ( ويتلوه ) أي يتبعه
( شاهد ) من الله على صدقه ، وهو علي ومن شاكله من الأولياء ، فإن كرامات
الأولياء معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلومهم المستندة إلى الالهام والكشف
ظلال لعلوم النبي صلى الله عليه وسلم المستندة إلى الوحي ، فتلك الكرامات
والعلوم شاهدة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم .
فقوله صلى الله عليه وسلم : أنا دار الحكمة وعلي بابها . رواه الترمذي بسند
نفحات الأزهار — صفحة 275
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٧٥