المتأخرين المطلعين على الحديث : أنه حديث حسن . ومر الكلام عليه " ( 1 ) .
وهذا الكلام - الذي أوردناه في مبحث الرد على قدح النووي - أعدناه هنا
بنصه ليعلم أن ابن حجر يعد حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " من فضائل
الإمام عليه السلام ، و " غرر فضائله " ومن " الأربعين حديثا " التي رجحها في الذكر
على سائر فضائله عليه السلام . ثم ينص على إخراج " البزار " و " الطبراني "
و " العقيلي " و " ابن عدي " و " الترمذي " و " الحاكم " له عن عدة من الصحابة ،
و " العقيلي " وإن كان قد أخرجه في الضعفاء ، إلا أن ابن حجر يرى روايته صالحة
للتأييد ، وكذا رواية ابن عدي . . . وهؤلاء الحفاظ كما تعلم من مشاهير أئمة
الحديث عند أهل السنة ، ومن بينهم الترمذي وكتابه يعد من الصحاح الستة
عندهم .
ثم إن ابن حجر يقول : " وفي رواية : فمن أراد العلم فليأت الباب " وهذا
ظاهر في ثبوت هذا اللفظ عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم يقول :
" وفي أخرى عند الترمذي عن علي : أنا دار الحكمة " وهذا من مؤيدات حديث
" أنا مدينة العلم وعلي بابها " ومن هنا ذكره ابن حجر في هذا المقام ، وكذا حديث
" علي باب علمي " .
ثم إنه ينص على تصحيح الحاكم حديث " أنا مدينة العلم " وعلى أنه قد
" صوب بعض محققي المتأخرين المطلعين على الحديث أنه حديث حسن " .
فإذن الحديث من غرر فضائل الإمام ، وقد أخرجه جماعة من الأئمة الحفاظ
عن جماعة من الصحابة ، وله مؤيدات أخرجها جماعة منهم كذلك ، وهو صحيح
عند الحاكم ، وصوب بعض المحققين أنه حديث حسن ، هذه أمور اعترف بها ابن
حجر المكي في كلامه الذي أحال إليه بقوله " سيأتي " وهذه الأمور تكفينا في مقام
الاحتجاج وإلزام الخصم ، ولإبطال قوله " مطعون " . . والحمد لله رب العالمين .
هامش
( 1 ) الصواعق : 72 .