تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ولا يتوهم أن ( الدهلوي ) لعله رواه عن جابر من جهة كونه من حديث جابر أشهر منه من حديث غيره من الأصحاب ، إذ لا يخفى على الخبير أن الأشهر بين المحدثين حديث ابن عباس دون غيره من الأصحاب . كما لا يتوهم : لعل ( الدهلوي ) ذكره من حديث جابر لكون حديثه هو مورد استدلال الإمامية دون حديث غيره ، لأن علماء أهل الحق رووا حديث مدينة العلم عن جابر وغيره من الأصحاب ، محتجين به في الكتب الكلامية ، كما لا يخفى من راجع ( المناقب لابن شهرآشوب ) و ( العمدة لابن بطريق ) و ( غاية المرام للبحراني ) وغيرها من الأسفار . هذا . . وليت ( الدهلوي ) حيث اقتصر على حديث جابر - ليوهم الناظرين في كتابه أنه لم يروه أحد من الأصحاب سواه - ذكر حديث جابر بتمامه ، ولم يسقط منه الفقر المتعددة ، وبالرغم من وضوح ذلك مما تقدم نعيد ذكر النص الكامل له برواية الحافظ الخطيب البغدادي بسنده عن عبد الرحمن بن بهمان : " قال سمعت جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الحديبية - وهو آخذ بيد علي - هذا أمير البررة وقاتل الفجرة ، منصور من نصره مخذول من خذله ، فمد بها صوته وقال : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب " ( 1 ) فهذا ما رواه جابر على حقيقته ، وهو حديث يشتمل على كلمات تكشف عن مدى اهتمام رسول الله صلى الله عليه وآله في إثبات خلافة أمير المؤمنين عليه السلام وبيان أفضليته من غيره . . ولكن لم يرق ( للدهلوي ) ذكر هذه الجمل . بل الأعجب من ذلك إسقاط ذيل الحديث ، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " فمن أراد العلم فليأت الباب " مع بلوغه أقصى درجات الشهرة والاعتبار ، وعدم خلو لفظ من ألفاظ الحديث - في رواية جابر وغيره - منه . . .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 2 / 377 ، 4 / 219 .