تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
فإن قيل : إن عمر وإن كتب إلى أبي عبيدة بأمارة الجيوش وعزل خالد عنها ، لكنه لم يعلم أبا عبيدة سبب عزل خالد وهو ارتكابه القبائح وصدور الفسوق منه ، وإلا لما توانى أبو عبيدة في إطاعة الأمر وامتثاله . قلنا : إن هذا أيضا لا يكون عذرا لأبي عبيدة كذلك . أما أولا فلأن التفريط في أوامر الخليفة والتأخير في امتثالها - ولا سيما مثل هذا الأمر - غير جائز ، والجهل بسبب النصب والعزل لا يجوز ذلك . وأما ثانيا فلأن عمر قد أعلم أبا عبيدة بسبب عزل خالد كما في ( الطبري ) و ( الكامل ) و ( مرآة الزمان ) و ( تاريخ ابن كثير ) قال الطبري : " وأما ابن إسحاق فإنه قال في أمر خالد وعزل عمر إياه ما : ثنا محمد بن حميد قال : ثنا سلمة عنه قال : إنما نزع عمر خالدا في كلام كان خالد تكلم به فيما يزعمون ، ولم يزل عمر عليه ساخطا ولأمره كارها في زمان أبي بكر ، كلمه لوقعته بابن نويرة وما كان يعمل به في حربه ، فلما استخلف عمر كان أول ما تكلم به عزله ، فقال : لا يلي لي عملا أبدا . فكتب إلى أبي عبيدة : إن خالد أكذب نفسه فهو أمير على ما هو عليه ، وإن هو لم يكذب نفسه فأنت الأمير على ما هو عليه ، ثم انزع عمامته عن رأسه وقاسمه ماله نصفين " ( 1 ) . ومما ذكرنا يظهر أن الواقدي لم يذكر النص الكامل للكتاب الأول الذي أرسله عمر إلى أبي عبيدة . . 2 - مخالفة أخرى لأبي عبيدة في باب كتمان عزل خالد ولأبي عبيدة في قضية عزل خالد بن الوليد مخالفة صريحة لحكم عمر بن الخطاب ، توجب القدح في أمانته وديانته ، وإليك تفصيل القضية من الطبري :
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 66 .