تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
على صحة هذين الحديثين ليجوز له الاحتجاج بهما . ولا يخفى أن الشواهد على ما ذكرنا من اعتبار إقرار الخصم دون دعواه - إلا مع الدليل - كثيرة جدا ، لكنا نكتفي هنا بذكر واحد منها ، وذلك ما جاء في ( تاريخ الخلفاء ) حيث قال : " وأخرج عن إبراهيم بن الحسن قال قال المدائني للمأمون : إن معاوية قال : بنو هاشم أسود وأحداء ونحن أكثر سيدا ، فقال المأمون : إنه قد أقر وادعى ، فهو في ادعائه خصم وفي إقراره مخصوم " ( 1 ) . فظهر أن ما أراده ( الدهلوي ) من إلزام أهل الحق - الذين يحتجون برواية أهل السنة فضائل الإمام عليه السلام - بقبول " ما صب الله . . " وغيره من الخرافات لا يلتفت إليه أدنى التفات . . . 7 - كلام رشيد الدين ولقد قال رشيد الدين خان تلميذ ( الدهلوي ) في ( الشوكة العمرية ) : " إنه وإن كان الأئمة الأطهار عليهم السلام - بمقتضى الأحاديث التي ذكرها صاحب الرسالة وغيرها من الأحاديث الشائعة المستفيضة - سادة الأمة ، وإن أخبار أولئك الأخيار هي مفاتيح المغلقات ومصابيح الظلمات ومصادر الحكمة ومظاهر الشريعة ، إلا أن الكلام في أسانيد تلك الأخبار ، وكثيرا ما يكون رواة إحدى الفرق لديهم مأمونين ولدى غيرهم مطعونين ، ولذا ترى كل فرقة صحة ما ورد عن طريق رواتها وتقدح ما ورد عن طريق رواة الفرقة المخالفة لها " . فمن العجيب تغافل ( الدهلوي ) عن هذا الأصل الذي ذكره تلميذه في مقام البحث والمناظرة . . فيطالب الشيعة بقبول " ما صب الله . . " وأمثاله من الخرافات ، في مقابل احتجاجهم بروايات أهل السنة في باب فضائل أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء : 325 .