مانع عن النبوة ، والمسبوق بالكفر لا يكون نبيا .
وأما دلالته على استحقاقه النبوة فواضحة جدا ، وظاهرة من كلمات القوم
ويشهد بذلك :
أولا : أنهم أوردوا هذا الكلام في باب فضائل عمر بن الخطاب . . .
وثانيا : أن الطيبي زعم بلوغ عمر درجة الأنبياء في الالهام ، ثم ذكر أن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم كأنه تردد في أنه هل هو نبي أم لا ! ثم ذكر هذا
الحديث المزعوم تأييدا لكلامه ، وهذا نصه كما جاء في ( المرقاة ) بشرح حديث أبي
هريرة : " لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون فإن يك من أمتي أحد فإنه عمر " .
قال :
" قال الطيبي : هذا الشرط من باب قول الأجير : إن كنت عملت لك
فوفني حقي ، وهو عالم بذلك ، ولكنه يخيل من كلامه أن تفريطك في الخروج عن
الحق فعل من له شك في الاستحقاق مع وضوحه ، والمراد بالمحدث : الملهم المبالغ
فيه الذي انتهى إلى درجة الأنبياء في الالهام ، فالمعنى : لقد كان فيما قبلكم من
الأمم أنبياء يلهمون من قبل الملأ الأعلى ، فإن يك في أمتي أحد هذا شأنه فهو
عمر ، جعله لانقطاع قرينة وتفوقه على أقرانه في هذا ، كأنه تردد في أنه هل هو نبي
أم لا ، فاستعمل إن ، ويؤيده ما ورد في الفصل الثاني : لو كان بعدي نبي لكان
عمر بن الخطاب ، ف " لو " في الحديث بمنزلة " إن " على سبيل الفرض والتقدير ،
كما في قول عمر رضي الله عنه : نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه " ( 1 ) .
وثالثا : لقد ذكر الشيخ أحمد السرهندي المجدد في مكاتيبه ( 2 ) : إن الشيخين
هامش
( 1 ) المرقاة في شرح المشكاة : 5 / 531 - 532 .
( 2 ) المكتوب رقم : 251 .