3 - رد ابن حجر العسقلاني على الذهبي
وقد بلغت دعوى الذهبي هذه من البطلان حدا حتى رد عليها الحافظ ابن
حجر العسقلاني ، وتعقبه بكلامه الحق الحقيق بالقبول ، ولنورد أولا نص كلام
الذهبي في الميزان :
قال " جعفر بن محمد الفقيه ، فيه جهالة ، قال مطين : حدثنا جعفر ، حدثنا
أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس [ قال ] : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : أنا مدينة العلم وعلي بابها . [ و ] هذا موضوع " ( 1 )
فقال ابن حجر : " هذا الحديث له طرق كثيرة في مستدرك الحاكم ، أقل
أحوالها أن يكون للحديث أصل ، فلا ينبغي أن يطلق القول عليه بالوضع " ( 2 ) .
4 - رد ابن حجر المكي عليه
ورد ابن حجر المكي - على ما هو عليه من التعصب والتعنت - على القول
بوضع الحديث بعد أن نسبه إلى جماعة - منهم الذهبي في ميزانه - وهذا نص
كلامه : " وهؤلاء وإن كانوا أئمة أجلاء ، لكنهم تساهلوا تساهلا كثيرا كما علم مما
قررته ، وكيف ساغ الحكم بالوضع مع ما تقرر أن رجاله كلهم رجال الصحيح إلا
واحد فمختلف فيه ؟ ! ويجب تأويل كلام القائلين بالوضع بأن ذلك لبعض طرقه
لا لكلها ، وما أحسن قول بعض الحفاظ في أبي معاوية أحد رواته المتكلم فيهم بما
لا يسمع : هو ثقة مأمون من كبار المشايخ وحفاظهم ، وقد تفرد به عن الأعمش ،
فكان ماذا ؟ وأي استحالة في أنه صلى الله عليه وسلم يقول مثل هذا في حق
علي ؟ . . "
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال : 1 / 415 .
( 2 ) لسان الميزان : 2 / 122 .