وفي قوت المغتذي عن الحافظ العلائي - بعد نقل رواية الدوري السالفة
الذكر - " وكذلك روى صالح جزرة أيضا عن ابن معين " ( 1 ) .
وفي نقد الصحيح كذلك : " وكذلك روى صالح بن محمد الحافظ وأحمد
ابن محمد بن محرز عن يحيى بن معين أيضا " ( 2 ) .
أقول :
فظهر أن " يحيى بن معين " ممن يصحح حديث مدينة العلم ويثبته ، وقد
علم من الوجوه المذكور أنه قد سعى - السعي الجميل - في سبيل إثبات هذا
الحديث ورد الشبهات عنه ، فكيف يجوز نسبة كلمة " لا أصل له " إليه ؟
اللهم إلا أن يقال بأن هذه الكلمات قد صدرت منه قبل وقوفه على حقيقة
أمر الحديث ، ثم صرح بما هو الحق الثابت والحقيقة الراهنة ، وهذا هو الذي
اختاره المولوي حسن الزمان حيث قال : " تنبيه : من أحسن بينة على معنى ختم
الأولياء الحديث المشهور الصحيح الذي صححه جماعات من الأئمة ، منهم أشد
الناس مقالا في الرجال ، سند المحدثين ابن معين ، كما أسنده عنه ووافقه الخطيب
في تاريخه ، وقد كان قال أولا : لا أصل له . . " ( 3 ) .
لكن المستفاد من كلام السخاوي أن هذه الكلمة لم تصدر من ابن معين
بالنسبة إلى حديث مدينة العلم في حين من الأحيان ، بل إن ذلك - على فرض
ثبوته - كان منه بالنسبة إلى حديث : أنا دار الحكمة . . . قال السخاوي : " حديث
أنا مدينة العلم وعلي بابها . الحاكم في المناقب من مستدركه ، والطبراني في معجمه
الكبير ، وأبو الشيخ ابن حيان في السنة له ، وغيرهم ، كلهم من حديث أبي معاوية
هامش
( 1 ) قوت المغتذي - كتاب المناقب ، مناقب علي .
( 2 ) نقد الصحيح لمجد الدين الفيروزآبادي .
( 3 ) القول المستحسن : 452 .