ابن الجوزي كان كثير الغلط فيما يصنفه ، ثم قال الذهبي قلت : نعم له وهم كثير
في تواليفه ، يدخل عليه الداخل من العجلة والتحول من كتاب إلى آخر . إنتهى .
قلت : وسمعت ما قاله الحافظ العلائي أنه لا علة قادحة ، وإنما دعوى
الوضع دفع بالصدر ، وقد قال الذهبي في حق العلائي : إنه قرأ وأفاد وانتقى ونظر
في الرجال والعلل ، وتقدم في هذا الشأن مع صحة الذهن وسرعة الفهم . إنتهى .
هذا كلام الذهبي فيه وهو عصريه ومن أقرانه ، وقد أثنى عليه غيره ممن تأخر عن
عصره بأكثر من هذا .
فظهر لك بطلان دعوى الوضع وصحة القول بالصحة كما أختاره الحافظ
السيوطي ، وهو قول الحاكم وابن جرير " .
وفي ( الروضة الندية ) أيضا :
" وكفاه كونه للمصطفى ثانيا * في كل ذكر وصفيا
قوله : وكفاه ، أي كفاه شرا وفخرا أنه يذكر ثانيا وتاليا لذكره صلى الله عليه
وسلم ، وأنه صفي ومختار لله تعالى ولرسوله كما تقدم من إكرامه ، والبيت يشير إلى
ما خص الله الوصي عليه السلام من إلقاء ذكره الشريف على ألسنة العالم من
صبي ومكلف وحر وعبد وذكر وأنثى ، فإنهم إذ ذكروا رسول الله صلى الله عليه
وسلم ذكروه لذكره ، وهذا من إكرام الله له ، ينشأ الصبي فيهتف يا محمد يا علي ،
والعامي وغيرهما ، وهذا من رفع الذكر الذي طلبه خليل الله في قوله : ( وأجعل
لي لسان صدق في الآخرين ) وهو الذي امتن الله به على رسوله صلى الله عليه
وسلم في قوله تعالى : ( ورفعنا لك ذكرك ) .
وكفاه شرفا أنه أول السابقين إلى الاسلام .
وكفاه شرفا أنه أول من صلى ، والذي رقى جنب أبي القاسم صلى الله عليه
وسلم لكسر الأصنام .
وكفاه شرفا أنه الذي فداه بنفسه ليلة مكر الذين كفروا به .
نفحات الأزهار — صفحة 291
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩١