وبالله التوفيق : كان الشيخ جلال الدين رحمه الله تعالى مجبولا على الخصال
الحميدة الجميلة من صفاء الباطن وسلامة السريرة وحسن الاعتقاد ، زاهدا ورعا
مجتهدا في العلم والعمل ، وله من المؤلفات أربعمائة وستون مؤلفا مذكورة في
فهرست كتبه من عشر مجلدات إلى ما دونها ، وانتشرت مؤلفاته في البلاد ، وكان
رضي الله عنه يقول : قد رزقني الله تعالى التبحر في سبعة علوم : التفسير والحديث
والفقه والنحو المعاني والبيان والبديع ، وكان رضي الله عنه يقول : قد بلغت مقام
الكمال في جميع آلات الاجتهاد المطلق المنتسب ، وصرحت بذلك تحدثا بنعمة الله
تعالى ، قال : وأما أنا فأحفظ مائتي ألف حديث ، ولو وجدت أكثر لحفظته ، ولعله
لا يوجد على وجه الأرض الآن أكثر من ذلك ، وأما الاجتهاد في الفقه فقد ألفنا
فيه كتبا ، وكان يقول : ما أجبت قط عن مسألة إلا وأعددت لها جوابا بين يدي
الله عز وجل أن سئلت عنه .
وكان رضي الله عنه أعلم أهل زمانه بالفقه والحديث وفنونه ، حافظا متفننا ،
يعرف غريب ألفاظه واستنباط الأحكام ، وكان رضي الله عنه يجتمع بالنبي صلى
الله عليه وسلم يقظة ، ومناقب الشيخ كثيرة مشهورة " .
2 - العيدورس اليمني " وفي يوم الجمعة وقت العصر تاسع عشر جمادى
الأولى ، سنة إحدى عشرة توفي الشيخ العلامة الحافظ أبو الفضل جلال الدين
. . السيوطي المصري الشافعي . . ووصلت مصنفاته نحو ستمائة مصنف ،
سوى ما رجع عنه وغسله ، وولي المشيخة في مواضع متعددة من القاهرة ، ثم إنه
زهد في جميع ذلك وانقطع إلى الله بالروضة ، وكانت له كرامات وعلم غالبها بعد
وفاته . . " ( 1 ) .
3 - أبو مهدي الثعالبي في ( مقاليد الأسانيد ) بقوله : " هو الإمام الحافظ أبو
الفضل . . له التصانيف التي عم نفعها وعظم في نفوس ذوي الكمال وقعها ،
واغتبط بها الشادي والبادي ، وانتجع إلى خصيب مرعاها الحاضر والبادي ، وقد
هامش
( 1 ) النور السافر عن أخبار القرن العاشر 54 - 58 .