السلام وتربيته إياه وحنوه عليه وشفقته ، فاستعد لقبول الأنوار وتهيأ لفيض العلوم
والأسرار ، فصارت الحكمة من ألفاظه ملتقطة والعلوم الظاهرة والباطنة بفؤاده
مرتبطة ، لم تزل بحار العلوم تتفجر من صدره ويطفو عبابها ، حتى قال صلى الله
عليه وسلم : أنا مدينة العلم وعلي بابها " ( 1 ) .
ترجمته :
ترجم له نجم الدين عمر بن فهد المكي وعده من علماء مكة المكرمة ،
وأرخ وفاته سنة 855 ، وكذا تلميذه السخاوي ( 2 ) .
وقد وصفه أحمد بن عبد القادر العجيلي في ( ذخيرة المآل ) بأوصاف جليلة مثل
" الشيخ " و " الإمام " وصرح بكونه من علماء المالكية ، ونقل كلماته واعتمد عليها في
مواضع من كتابه .
وكذا عبد الله بن محمد المطيري في كتابه ( الرياض الزاهرة في فضل آل بيت
النبي وعترته الطاهرة ) وهكذا اعتمد على كتابه ( الفصول المهمة ) ونقل عنه كل
من : المولوي إكرام الدين الدهلوي في ( سعادة الكونين ) والبلخي القندوزي في
( ينابيع المودة ) والسمهودي في ( جواهر العقدين ) والحلبي في ( إنسان العيون )
والشيخاني القادري في ( الصراط السوي ) والصفوري في ( نزهة المجالس ) ومحبوب
عالم في ( تفسيره ) والصبان في ( إسعاف الراغبين ) والعدوي الحمزاوي في ( مشارق
الأنوار ) والشبلنجي في ( نور الأبصار ) .
هذا . . وقد عده رشيد الدين خان - تلميذ ( الدهلوي ) - في ( إيضاح
لطافة المقال ) في علماء أهل السنة المؤلفين في فضائل أهل البيت عليهم الصلاة
والسلام ، إذ ذكره واصفا إياه ب " الشيخ الجليل " وذكر كتابه ( الفصول المهمة ) .
وكفى بذلك حجة قاهرة على ثقته واعتباره ، وبينة زاهرة على جلالته واشتهاره .
هامش
( 1 ) الفصول المهمة في معرفة الأئمة : 19 .
( 2 ) الضوء اللامع 5 / 284 .