أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأته من بابه ، رواه الطبري من
تخريج أبي عمر ، وأورده الإمام الفقيه المذكور وقال كما في الحديث : واعلم أن
الباب سبب لزوال الحائل والمانع من الدخول إلى البيت ، فمن أراد الدخول وأتى
البيوت من غير أبوابها شق وعسر عليه دخول البيت ، فهكذا من طلب العلم ولم
يطلب ذلك من علي رضي الله عنه وبيانه ، فإنه لا يدرك المقصود ، فإنه رضي الله
عنه كان صاحب علم وعقل وبيان ، ورب من كان عالما ولا يقدر على البيان
والافصاح ، وكان علي رضي الله عنه مشهورا من بين الصحابة بذلك ، فباب العلم
وروايته واستنباطه من علي رضي الله عنه ، وهو كان بإجماع الصحابة مرجوعا إليه
في علمه موثوقا بفتواه وحكمه ، والصحابة كلهم يراجعونه مهما أشكل عليهم ولا
يسبقونه ، ومن هذا المعنى قال عمر : لولا علي لهلك عمر . رضي الله تعالى عنهم " .
وقال : " ومنها ( الفاروق " وقد تقدم حديثه قبل ذلك ، وإني قد وجدت بخط
بعض سادة العلماء والأكابر ما هذه صورته بتحبير المحابر مما قال أمير المؤمنين وإمام
المتقين علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه على المنبر :
أنا النون والقلم ، وأنا نور ومصباح الظلم ، أنا الطريق الأقوم ، أنا
الفاروق الأعظم ، أنا عيبة العلم ، أنا أوبة الحلم ، أنا النبأ العظيم ، أنا الصراط
المستقيم ، أنا وارث العلوم ، أنا هيولى النجوم ، أنا عمود الاسلام ، أنا مكسر
الأصنام ، أنا ليث الزحام ، أنا أنيس الهوام ، أنا الفخار الأفخر ، أنا الصديق
الأكبر ، أنا إمام المحشر ، أنا ساقي الكوثر ، أنا صاحب الرايات ، أنا سريرة
الخفيات ، أنا جامع الآيات ، أنا مؤلف الشتات ، أنا مفرج الكربات ، أنا دافع
الشقاة ، أنا حافظ الكلمات ، أنا مخاطب الأموات ، أنا حلال المشكلات ، أنا مزيل
الشبهات ، أنا صنيعة الغزوات ، أنا صاحب المعجزات ، أنا الزمام الأطول ، أنا
محكم المفصل ، أنا حافظ القرآن ، أنا تبيان الإيمان ، أنا قسيم الجنان ، أنا شاطر
النيران ، أنا مكلم الثعبان ، أنا حاطم الأوثان ، أنا حقيقة الأديان ، أنا عين
الأعيان ، أنا قرن الاقران ، أنا مذل الشجعان ، أنا فارس الفرسان ، أنا سؤال
نفحات الأزهار — صفحة 212
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢١٢