قال الدارقطني في العلل عقب ثانيهما : إنه حديث مضطرب غير ثابت .
وقال الترمذي : إنه منكر . وكذا قال شيخه البخاري وقال : إنه ليس له وجه
صحيح . وقال يحيى بن معين - فيما حكاه الخطيب في تاريخ بغداد - : إنه كذب
لا أصل له . وقال الحاكم - عقب أولهما - : إنه صحيح الاسناد . وأورده ابن
الجوزي من هذين الوجهين في الموضوعات ، ووافقه الذهبي وغيره على ذلك ،
وأشار إلى هذا ابن دقيق العيد بقوله : هذا الحديث لم يثبتوه وقيل إنه باطل ، وهو
مشعر بتوقفه فيما ذهبوا إليه من الحكم بكذبه ، بل صرح العلائي بالتوقف في
الحكم عليه بذلك فقال : وعندي فيه نظر ، ثم بين ما يشهد بصحته ، لكون أبي
معاوية راوي حديث ابن عباس حدث به ، فزال المحذور ممن هو دونه ، قال : وأبو
معاوية ثقة حافظ يحتج بأفراده كابن عيينة وغيره ، فمن حكم على الحديث بالوضع
مع ذلك فقد أخطأ ، قال : وليس هو من الألفاظ المنكرة التي تأباها العقول ، بل
هو كحديث أرحم أمتي بأمتي - يعني الماضي - .
وهو صنيع معتمد ، فليس هذا الحديث بكذب .
خصوصا وقد أخرج الديلمي في مسنده بسند ضعيف جدا عن ابن عمر
مرفوعا : علي بن أبي طالب باب حطة فمن دخل فيه كان مؤمنا ومن خرج منه كان
كافرا .
ومن حديث أبي ذر رفعه : علي باب علمي ومبين لأمتي ما أرسلت به من
بعدي حبه إيمان وبغضه نفاق والنظر إليه عبادة .
ومن حديث ابن عباس رفعه : أنا ميزان العلم وعلي كفتاه والحسن والحسين
خيوطه . الحديث .
وأورد صاحب الفردوس - وتبعه ابنه المذكور بلا إسناد - عن ابن عباس
رفعه : أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعلي بابها .
وعن أنس مرفوعا : أنا مدينة العلم وعلي بابها ومعاوية حلقتها .
وبالجملة ، فكلها ضعيفة ، وألفاظ أكثرها ركيكة ، وأحسنها حديث ابن
عباس بل هو حسن .
نفحات الأزهار — صفحة 218
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢١٨