ثم أورد السيد رحمه الله نصوص عدة من علماء الحديث والدراية كابن
الصلاح والنووي والسيوطي على أن " المرسل حديث ضعيف لا يحتج به عند
جماهير المحدثين " .
ثم إنه نبه على رواية العاصمي الحديث عن أبي قلابة عن رسول الله
صلى الله عليه وآله رأسا .
وعلى أن بعضهم رواه - كما في المصابيح والمشكاة وفتح الباري -
عن قتادة عن رسول الله صلى الله عليه وآله رأسا .
وهذان مرسلان بلا كلام .
( 8 ) - النظر في شأن صدورها
من أساليبه : النظر في متون الأحاديث من حيث ظروف صدورها . .
ولا يخفى على أهل الفضل ما في ذلك من الأثر البالغ في كشف الحقائق
والوصول إلى الواقع . . ونحن نكتفي بمثالين من هذا القبيل . .
لقد عارض الدهلوي حديث : " إني تارك فيكم الثقلين . . " بما رووه
عن النبي صلى الله عليه وآله في فضل عبد الله بن مسعود : " رضيت لكم ما
رضي به ابن أم عبد " .
فمن نظر في هذا الحديث رآه مفيدا لرضى النبي صلى الله عليه وآله بما
رضي به ابن مسعود على الإطلاق . . وبذلك ربما يمكن مقابلة حديث
الثقلين به . . ولكن السيد رحمه الله رجع إلى متن الحديث فوجده مقرونا بما
يخرجه عن الإطلاق ويسقطه عن الصلاحية للمعارضة المذكورة .
فالحديث في مستدرك الحاكم بإسناده عن جعفر بن عمرو بن حريث
عن أبيه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود : " اقرأ . قال : اقرأ
وعليك أنزل ؟ قال : إني أحب أن أسمع من غيري . قال : فافتتح سورة النساء
حتى بلغ : ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء
شهيدا ) فاستعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكف عبد الله . فقال له رسول الله
نفحات الأزهار — صفحة 79
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٧٩