( 7 ) - النظر في أسانيد الأحاديث
قد ذكرنا سابقا أنه يشترط في جواز الاستدلال بالخبر اعتبار سنده أولا
وتمامية دلالته على المدعى ثانيا . . وعلى هذا الأساس فإن النظر في أسانيد
الأحاديث التي يستدل بها الخصم يشكل جانبا مهما من ردود السيد المؤلف
ومناقشاته للأدلة . . والخطوط الرئيسية لأسلوبه في النظر في الأسانيد هي :
1 - نقل الحديث بسنده - أو بطرقه إن كان له طرق متعددة - عن
المصادر الأولية .
2 - النظر في حال من عليه مدار هذا الحديث في مختلف طرقه
وأسانيده .
3 - النظر في حال من وقع في كلا الطريقين أو جميع الطرق .
4 - النظر في حال سائر رجاله على ضوء كلمات أئمة الجرح والتعديل
من أهل السنة .
5 - التنبيه على ما في السند من خلل كالإرسال ونحوه .
ثم إنه إن وجد الحديث مرويا عندهم بلفظ آخر مشابه للفظ المستدل
به . . أتى به وأبطله بالنظر في سنده . . وإن لم يكن الخصم مستدلا به . .
ولا يخفى على ذوي الفضل ما تنطوي عليه هذه البحوث من فوائد
جليلة من علوم الحديث والرجال والتاريخ والدراية . . ولنذكر نموذجا واحدا
لهذا الأسلوب :
لقد عارض العاصمي حديث : " أنا مدينة العلم وعلي بابها " بما
رووه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ،
وأشدهم في أمر الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان بن عفان ، وأعلمهم بالحلال
والحرام معاذ بن جبل ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأقرؤهم أبي بن كعب ،
ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة " .
فبحث السيد عن هذا الحديث بصورة تفصيلية جدا ، فذكر أنه
منسوب إلى عدة من الأصحاب . . فأورد نصوص الحديث عنهم واحدا
نفحات الأزهار — صفحة 76
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٧٦