الأوسط والصغير منهما في تصنيف ، ثم جمع الجميع في كتاب واحد محذوف
الأسانيد سماه ( مجمع الزوائد ) . وكذا أفرد زوائد صحيح ابن حبان على
الصحيحين ، ورتب أحاديث الحلية لأبي نعيم على الأبواب ، ومات عنه مسودة
فبيضه وأكمله شيخنا في مجلدين ، وأحاديث الغيلانيات والخلعيات وفوائد
أبي تمام والأفراد للدار قطني أيضا على الأبواب في مجلدين . ورتب كلا من
ثقات ابن حبان والعجلي على الحروف . .
وكان عجبا في الدين والتقوى والزهد والاقبال على العلم والعبادة
والأوراد ، وخدمة الشيخ وعدم مخالطة الناس في شئ من الأمور ، والمحبة في
الحديث وأهله ، وحدث بالكثير رفيقا للزين ، بل قل أن حدث الزين بشئ
إلا وهو معه ، وكذلك قل أن حدث هو بمفرده ، لكنهم بعد وفاة الشيخ أكثروا
عنه ، ومع ذلك فلم يغير حاله ولا تصدر وتمشيخ . .
وقد ترجمه ابن خطيب الناصرية في ذيل تاريخ حلب ، والتقي الفاسي
في ذيل التقييد ، وشيخنا في معجمه وأنبائه ومشيخة البرهان الحلبي ، والغرس
خليل الأقفهسي في معجم ابن ظهيرة ، والتقي ابن فهد في معجمه وذيل
الحفاظ وخلق كالمقريزي في عقوده .
قال شيخنا في معجمه : وكان خيرا ساكنا لينا سليم الفطرة ، شديد
الانكار للمنكر ، كثير الاحتمال لشيخنا ولأولاده ، محبا في الحديث
وأهله . .
وقال في أنبائه : إنه صار كثير الاستحضار للمتون جدا لكثرة
الممارسة ، وكان هينا لينا دينا خيرا محبا في أهل الخير ، لا يسأم ولا يضجر من
خدمة الشيخ وكتابة الحديث ، سليم الفطرة كثير الخير والاحتمال والأذى ،
خصوصا عن جماعة الشيخ ، وقد شهد لي بالتقدم في الفن جزاه الله عني خيرا .
وقال البرهان الحلبي : إنه كان من محاسن القاهرة .
وقال التقي الفاسي : كان كثير الحفظ للمتون والآثار صالحا
خيرا . .
نفحات الأزهار — صفحة 423
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٢٣