العترة الأخيار الأطهار ) كما ذكره العلامة محمد بن إسماعيل الأمير في
( الروضة الندية ) في سياق طرق الحديث الغدير حيث قال ما نصه :
" وذكر الخطبة بطولها الفقيه العلامة حميد المحلي في ( محاسن الأزهار )
في شرح قول الإمام المنصور بالله :
أيهما نص بها أجملا * له على المكي واليثربي
بسنده إلى زيد بن أرقم قال : أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم في حجة
الوداع حتى نزل بغدير الجحفة بين مكة والمدينة ، فأمر بدوحات فقم ما تحتهن
من شوك ، ثم نادى الصلاة جامعة ، فخرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في
يوم شديد الحر ، إن منا من يضع بعض ردائه على رأسه وبعضه على قدمه من
شدة الرمضاء ، حتى أتينا إلى رسول الله ، فصلى بنا الظهر ، ثم انصرف إلينا
فقال :
الحمد لله نحمده ونستعينه ونؤمن به ونتوكل عليه ، ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، الذي لا هادي لمن أضل ولا مضل لمن هدى ،
وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله .
أما بعد ، أيها الناس فإنه لم يكن لنبي من العمر إلا النصف من عمر
الذي قبله ، وإن عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة ، وإني قد شرعت
في العشرين ، ألا وإني يوشك أن أفارقكم ، ألا وإني مسؤول وأنتم مسؤولون ،
فهل بلغتكم فماذا أنتم قائلون ؟
فقام من كل ناحية من القوم مجيب يقولون : نشهد أنك عبد الله
ورسوله ، قد بلغت رسالته وجاهدت في سبيله ، وصدعت بأمره وعبدته حتى
أتاك اليقين ، جزاك الله عنا خيرا ما جزى نبيا عن أمته .
فقال : ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن
الجنة حق والنار حق وتؤمنون بالكتاب كله ؟ قالوا : بلى .
فقال : إني أشهد أن صدقتكم وصدقتموني ، ألا وإني فرطكم وأنتم
تبعي توشكون أن تردوا علي الحوض فأسألكم حين تلقوني عن ثقلي كيف
نفحات الأزهار — صفحة 420
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٢٠