ولا بد لنا من التكلم عن هذين النوعين ، وبيان مظاهرهما وآثارهما وإلى
القراء ذلك :
1 - السياسة العادلة :
إن الإسلام قد تبنى السياسة العادلة التي تنعش الشعوب ، وتحقق في ربوعها
العدل الاجتماعي ، وتفتح لها الآفاق الكريمة لعيشها وأمنها وسلامتها ، فلا
يضام فيها فرد ، ولا تهدر في ظلها الوارف كرامة أحد ، أنها تبسط العدل على
القريب والبعيد ، وتنشر المساواة على الجميع فلا تميز قوما على آخرين .
لقد رفع الإسلام شعار هذه السياسة العليا وتبناها الرجال المخلصون من
أبنائه ، وفي طليعتهم أئمة أهل البيت حضنة الإسلام ، وحماته ، وقد وصف
الكميت شاعر العقيدة الإسلامية حسن سيرتهم وسياستهم بقوله :
الغريبين من ندى والبعيدين * من الجور في عرى الأحكام
والمصيبين ما أخطأ الناس * ومرسي قواعد الإسلام
والحماة الكفاة في الحرب إن لف * ضرام وقوده بضرام
والغيوث الذين إن امحل * الناس فمأوى حواضن الأيتام
راجحي الوزن كاملي العدل في * السيرة طبين بالأمور الجسام
ساسة لا كمن يرى رعية * الناس سواء ورعية الأنعام ( 1 )
ويقول أيضا في وصف سياستهم :
بمرضي السياسة هاشمي * يكون حيا لأمته ربيعا
هامش
( 1 ) الهاشميات .