وأما الجامد فيشترط فيه أمور :
الأول : أن يكون طاهرا ، لأن النجاسة لا تزال بالنجس كالماء النجس ،
ولا فرق بين نجس العين والعرض .
فلو استنجى بالنجس احتمل وجوب الماء ، لأن الحجر رخصة وتخفيف
فيما يعم به البلوى ، فيقف على موردها ، وهي نجاسة الغائط المختص بالمحل ،
ولا يلحق به غيره . والاقتصار على الحجر ، لأن النجس لا يتأثر بالنجاسة ،
فيبقى حكمه كما كان . والتفصيل فإن كانت نجاسته بغير الغائط تعين الماء ،
وإلا اكتفى بثلاثة غيره .
الثاني : أن يكون منسفا ( 1 ) قالعا للنجاسة ، فلا يجزي غير القالع
كالأملس اللزج وما ينثر أجزاؤه كالفحم الرخوة والتراب ، لالتصاقه
بالنجاسة .
ولو استنجى بما لا يقلع ، لم يسقط الفرض به ، وإن أبقى العين
خاصة ، ويتعين بعده الماء إن نقل النجاسة من موضع إلى آخر . وإن لم ينقل
جاز الاقتصار على الحجر .
ولا يجوز الحجر الرطب ونحوه ، لأن البلل الذي عليه نجس بإصابة
النجاسة إياه ، ويعود شئ منه إلى محل النجو ، فيحصل عليه نجاسة أجنبية ،
فيكون قد استعمل الحجر النجس ، ولأن الرطب لا يزيل النجاسة ، بل يزيل
التلويث والانتشار . ويحتمل الإجزاء ، لأن البلل ينجس بالانفصال ، كالماء
الذي يغسل به النجاسة لإصابة النجاسة .
الثالث : ألا يكون محرما كالمطعومات لحرمتها ، والعظم معدود منها ،
لأنه ( عليه السلام ) نهى عن الاستنجاء بالعظم وقال : إنه زاد إخوانكم من
الجن ( 2 ) . وليس له حكم طعامنا من تحريم الربا . ومن الأشياء المحترمة ما
هامش
( 1 ) نسف نسفا البناء : قلعه من أصله .
( 2 ) جامع الأصول 8 / 68 .