البحث الخامس
( في النقل )
لا يجوز نقل النية بعد الشروع في الصلاة إلى غيرها ، إلا في المواضع التي
شرعها الشارع . فلو صرفها إلى غيرها ، بطلت الصلاة المشروع فيها ، حيث
قطع حكمها . ولا تصير تلك الصلاة ما نقل النية إليه إلا في المواضع المستثناة ،
لأنه لم ينوه في أول صلاته ، أما في المواضع المستثناة فيحصل ما نقل النية إليه .
فلو شرع في الظهر فذكر أن عليه عصرا فائتا ، جاز النقل إليه ، للحاجة
إلى ( 1 ) استدراك فعل الفائت قبل الحاضر . وكما يؤثر النقل في صيرورة الباقي
إلى ما نقل إليه ، كذا يؤثر في الأول ، لامتناع تبعيض الصلاة . ولو نقل إلى
عصر متأخر ، بطلت الصلاتان معا .
وإن كان قد دخل في الظهر ، فظن أنه لم يصلها ، ثم ظهر له في الأثناء
فعلها [ عدل ] ( 2 ) على إشكال ، ينشأ : من أنه دخل دخولا مشروعا فجاز
العدول به إلى ما هو فرض عليه .
ولو نقل من فرض إلى تطوع ، جاز في مواضع الإذن ، كطالب الجماعة
وناسي الأذان وسورة الجمعة . ولا يجوز في غيره ، فلو نقل لم يصر نفلا وبطلت
صلاته ، لأنه منهي عنه .
وكذا لو دخل في نافلة فنقل بنيته إلى الفرض ، لم يصح الفرض وبطل
النقل لعدوله عنه . ولو نقل إلى الرياء بجميع صلاته أو بعضها بطلت ، لأنه
منهي عنه ومناف للقربة ( 3 ) التي هي شرط ، سواء نوى بالأفعال الواجبة أو
الأذكار المندوبة ، أو الأفعال المندوبة ، بشرط الكثرة . وكذا زيادة على الواجب
من الهيئات كالطمأنينة .
هامش
( 1 ) في " ق " إليه استدراكا لفعل الفائت .
( 2 ) كذا في هامش " س " .
( 3 ) في " ق " للنية .