وغيره من العبادات ، بخلاف الصوم . لما في اعتبار المقارنة من عسر مراقبة
الفجر .
ونعني بالمقارنة أن تبتدأ النية بالقلب مع ابتداء التكبير باللسان ، ويفرغ
منها مع الفراغ منه ، لأن التكبير من أول الصلاة ، فلا يجوز الإتيان بشئ منه
قبل تمام النية . وعلى تقدير التوزيع يكون أول التكبير خاليا عن تمام النية
المعتبرة ، بل المراد الشروع في ابتداء التكبير حال الفراغ من كمال النية ، ولا
يفصل بينهما بسكوت قليل أو كثير ، ولا بكلام طويل أو قصير .
ولو عقب النية بقوله " إن شاء الله " لم يصح ، سواء قصد التبرك للفعل أو
الشك . وكذا لو عقب قوله " قربة إلى الله " بقوله " تعالى " أو " عز وجل " وغير
ذلك على إشكال .
ولو قدم النية على التكبير ، فإن استصحبها فعلا كان الاعتبار للمتأخرة ،
وإلا بطلت صلاته .
وهل يجب استصحاب النية إلى تمام التكبير ؟ الأقرب ذلك ، لأن النية
مشروطة بالانعقاد ، ولا يحصل الانعقاد إلا بتمام التكبير . ولهذا لو رأى المتيمم
الماء قبل تمام التكبير ، بطل تيممه . ويحتمل العدم ، لأن ما بعد أول التكبير في
حكم الاستدامة .
ولا يجب استصحاب النية في دوام الصلاة . ولا يجوز تأخيرها عن أول
جزء من التكبير ، لئلا يخلو بعض الصلاة عن النية .
البحث الرابع
( في الاستصحاب )
لا يجب استصحاب النية فعلا إلى آخر الصلاة إجماعا ، فلو نوى وعقب
بالتكبير ثم غربت النية عن خاطره ، لم يضره في صحة صلاته ، لأن الغفلة
عارضة للإنسان في أكثر أحواله ، فتكليف الحضور بالفعل في جميع الصلاة
عسر ، بل الواجب أن يقرن النية بالتكبير ، بحيث يحضر في القلب صفات
الصلاة ، ويقرن القصد إلى هذا المعلوم بأول التكبير .