ويجب استصحاب النية حكما ، وهو الامتناع عن كل ما يناقض جزم
النية . فلو قصد ببعض الأفعال ، كالقيام أو الركوع أو السجود غير الصلاة ،
بطلت صلاته . ولو نوى الخروج من الصلاة في الحال ، بطلت صلاته ، لأن
هذه النية تناقض قصده الأول .
ولو تردد في أنه يخرج أو يستمر فكذلك ، للمنافاة بين التردد والجزم ،
ونعني بالتردد طريان الشك الناقض للجزم واليقين . ولا عبرة بما يجري في
القلب أنه لو تردد في الصلاة كيف يكون الحال ، فإن ذلك مما يبتلى به
الموسوس ، وقد يقع ذلك في الإيمان بالله تعالى .
ولو نوى الخروج في الركعة الثانية ، أو علقه بما يوجد في صلاته قطعا ،
احتمل البطلان في الحال ، لقطع موجب النية ، وهو الاستمرار على الصلاة إلى
انتهائها . وعدم البطلان في الحال ، فلو رفض هذا التردد قبل الانتهاء إلى الغاية
المفروضة ، صحت على الثاني خاصة .
ولو علق الخروج بما يجوز حصوله كدخول زيد ، احتمل البطلان في
الحال ، كما لو قال : إن دخل تركت الإسلام ، فإنه يكفر في الحال ، وكما لو
شرع في الصلاة على هذه النية ، لا تنعقد صلاته . وعدم البطلان في الحال ،
لإمكان أن لا يوجد المعلق عليه .
فإذا دخل احتمل عدم البطلان ، إذ لو بطلت لبطلت في الحال ، لقيام
التردد ، فإذا لم تبطل لم يكن لهذا التردد وقع ، ولأن وجوده وعدم وجوده بمثابة
واحدة . والبطلان عند الدخول ، عملا بمقتضى التعليق . وعلى هذا التقدير
يحتمل البطلان من وقت التعليق ، لأن بوجود الصفة يعلم أن التعليق خالف
مقتضى النية المعتبرة في الصلاة ومن وقت وجود الصفة .
ولو عزم على فعل ما ينافي الصلاة من حدث أو كلام ، ثم لم يفعل ، لم
تبطل صلاته ، لأنه ليس رافعا للنية الأولى . ويحتمل البطلان للمنافاة بين إرادتي
الضدين .
نهاية الإحكام — صفحة 449
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٤٩