الثاني : الإسلام فلا يصح أذان الكافر ، لأنه ليس من أهل العبادة ،
ولأنه لا يعتقد مضمون الكلمات ، ولا الصلاة التي هي دعاء إليها ، ففعله
ضرب من الاستهزاء ، ثم من الكفار من يستمر كفره مع الإتيان بالأذان ، وهم
العيسوية فرقة من اليهود ، يقولون محمد رسول الله إلى العرب خاصة ، فلا
ينافي لفظ الأذان مقالتهم . ومنهم سائر الكفار .
ولا يحكم بإسلامهم بكلمتي الشهادتين في الأذان ، لأنه قد يأتي به على
سبيل الحكاية . ويحتمل الحكم ، فعلى هذا لا يستمر كفر هؤلاء مع الإتيان
بالآذان ، لكن يعتد بأذانهم ، لوقوع أوله في الكفر . والمرتد كالكافر .
الثالث : الذكور ، فليس للمرأة ولا الخنثى المشكل الأذان للرجال
الأجانب ، ولهما أن يؤذنا للنساء دون الخناثي ، لأن صوت المرأة عورة ، ولقول
الصادق ( عليه السلام ) : لا يجوز أن يؤذن به إلا رجل مسلم عارف ( 1 ) .
ولا يشترط الحرية ، بل يعتد بأذان العبد إجماعا ، لدلالة الألفاظ على
عموم الأمر ، ويشترط إذن مولاه ، لأن له منعه من العبادات المندوبة ، إلا أن
لا يمنع شيئا من حقوق السيد ، فالأقرب عدم الاشتراط حينئذ . والمدبر وأم
الولد والمكاتب كالقن .
وأما الصفات المستحبة فأمور :
الأول : البلوغ لأنه أكمل وأعرف وإسلامه حقيقي ، وليس شرطا
إجماعا ، بل يجوز من المميز ويعتد به ، لاجتماع الشرائط فيه ، ولقول أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) : لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم ( 2 ) . أما غير
المميز فلا عبرة بأذانه لعدم رشده ، فأشبه المجنون .
الثاني : العدالة إجماعا ، لقوله ( عليه السلام ) : يؤذن لكم خياركم ( 3 ) .
ولأنه مخبر عن الوقت ، فيشترط في قبول إخباره العدالة ، وليست شرطا ، فيعتد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 / 655 .
( 2 ) وسائل الشيعة 4 / 661 ح 3 .
( 3 ) سنن أبي داود 1 / 195 الرقم 499 وتيسير الوصول 1 / 210 ووسائل الشيعة 4 / 640 ح 3 .