ولو أذن في هذه المواضع كان مبدعا .
ومحله ليس إلا لصلوات الخمس اليومية والجمعة ، سواء المنفرد والجامع ،
لقوله ( عليه السلام ) لأبي سعيد الخدري : إنك رجل تحب الغنم والبادية ، فإذا
دخل وقت الصلاة فأذن وارفع صوتك ، فإنه لا يسمع صوتك حجر ولا شجر ولا
مدر إلا شهد لك يوم القيامة ( 1 ) . وهو على إطلاقه يتناول رجاء حضور جمع
أولا .
ولا فرق بين الأداء والقضاء ، لقوله ( عليه السلام ) : من فاتته صلاة
فريضة فليقضها كما فاتته ( 2 ) . ولأن ما يسن للصلاة في أدائها يسن في قضائها
كسائر الأذكار .
ويتأكد الاستحباب في الأداء ، وآكد منه فيما يجهر فيه بالقراءة ، ومنه
الغداة والمغرب ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : لا تدع الأذان في الصلوات
كلها ، فإن تركته فلا تتركه في المغرب والفجر ، فإنه ليس فيهما تقصير ( 3 ) .
وقال الباقر ( عليه السلام ) : إن أدنى ما يجزي من الأذان أن تفتتح الليل
بآذان وإقامة ، وتفتتح النهار الأذان وإقامة ، ويجزيك في سائر الصلوات إقامة
بغير أذان ( 4 ) .
ولو كان عليه قضاء صلوات كثيرة لم يتأكد استحباب تكرير الأذان ، بل
يجوز أن يؤذن لأول ورده ويقيم ، ثم يكرر الإقامة مع كل صلاة .
ولو اقتصر في الإقامة على الجميع أجزأه .
ولو جمع بين صلاتين أذن للأولى منهما وأقام ، ويقيم للثانية خاصة ، سواء
كان في وقت الأولى أو الثانية ، وفي أي موضع كان ، لأن الصادق ( عليه السلام )
روى أن النبي ( عليه السلام ) جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان واحد
وإقامتين ( 5 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 / 640 ما يدل على ذلك .
( 2 ) عوالي اللئالي 3 / 107 .
( 3 ) وسائل الشيعة 4 / 624 ح 3 .
( 4 ) وسائل الشيعة 4 / 624 ح 1 .
( 5 ) جامع الأصول 6 / 184 .