بأذان الفاسق ، لأنه ذكر بالغ فاعتد بأذانه كالعدل . ويقبل أذان مستور الحال ،
لأنه أرفع حالا من الفاسق .
ولا يصح أذان الملحن ، للنهي عنه فلا يجزي عن المشروع ، وكان له ( عليه
السلام ) مؤذن يطرب فقال ( عليه السلام ) : إن الأذان سهل سمح ، فإن كان
آذانك سهلا سمحا وإلا فلا تؤذن ( 1 ) .
الثالث : أن يكون مبصرا ، فإن الأعمى لا يعرف الوقت ، وليس
شرطا . فلو أذن الأعمى اعتد بأذانه ، فإن ابن أم مكتوم كان يؤذن للنبي ( صلى
الله عليه وآله ) بعد بلال ( 2 ) . لكن ينبغي ألا يؤذن إلا بعد أذان غيره من
العارفين العدول ، أو بعد أن يعرف دخول الوقت إما بإخبار عدل ، أو بعلامة
له ، أو بغير ذلك .
الرابع : أن يكون بصيرا بالأوقات ، لأنه وضع للإعلام بدخولها ، فإذا
جهل حالها لم يؤمن الغلط بالتقدم تارة وبالتأخر أخرى .
الخامس : أن يكون صيتا ليعم النفع به ، ولقوله ( عليه السلام ) لعبد
الله بن زيد : القه على بلال فإنه أندى منك ( 3 ) . أي أرفع . وينبغي أن يكون
حسن الصوت ، لأنه أوقع في النفس وأقرب إلى السماع .
السادس : أن يكون متطهرا ، لقوله ( عليه السلام ) : حق وسنة ألا يؤذن
واحدا إلا وهو طاهر ( 4 ) . ولأنه من سنن الصلاة فاستحب فيه الطهارة
كالتوجه ، ولأنه يدعو إلى الصلاة فينبغي أن يكون هو بصفة يمكنه أن يصلي ،
وإلا لكان واعظا غير متعظ .
وليس واجبا للأصل ولدلالة لفظ السنة عليه ، ولقول الصادق ( عليه
السلام ) : لا بأس أن تؤذن وأنت على غير طهر ، ولا تقيم إلا وأنت على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 / 653 ح 3 ما يدل على ذلك .
( 2 ) جامع الأصول 6 / 200 .
( 3 ) جامع الأصول 6 / 190 .
( 4 ) جامع الأصول 6 / 201 ما يشبه ذلك .