القضاء . وقيل : لا تجبان ، لأن ما عذر فيه بالجهل عذر بالنسيان ، بل هو أولى
لورود النص فيه بالعفو .
وإذا أوجبنا الإعادة أعاد كل صلاة تيقن أنه صلاها مع تلك النجاسة .
ولو احتمل تجديدها بعد الصلاة لم تجب إعادتها .
والأصل في الخلاف أن خطاب الشرع انقسم إلى خطاب تكليف بالأمر أو
النهي والنسيان يؤثر فيه ، فإن الناسي لا يأثم بترك المأمور به ، ولا يفعل المنهي
لانتفاء التكليف عنه والتحاقه بالمجنون . وإلى خطاب إخبار ، وهو ربط
الأحكام بالأسباب ، وجعل الشئ شرطا أو مانعا ، ويسمي " خطاب
الوضع " .
فإذا قال : إذا لم يوجد كذا في كذا فهو غير معتد به كان شرطا ، والنسيان
لا يؤثر فيه . ولهذا يجب ( 1 ) الضمان على من أتلف مال غيره ناسيا لقوله " من
أتلف ضمن " ( 2 ) .
فإن جعلنا استصحاب النجاسة من قبيل المناهي في الصلاة ، كان النسيان
عذرا ، ولا يعيد مقصرا ولا مخالفا ، فلا تجب الإعادة . وإن جعلنا الطهارة من
قبيل الشروط فلا يؤثر النسيان ، كما في طهارة الحدث ، وقد ورد النهي في قوله
تعالى ( والرجز فاهجر ) ( 3 ) وقوله ( عليه السلام ) : تنزهوا عن البول ( 4 ) .
والشرط لقوله ( عليه السلام ) : تعاد الصلاة من قدر الدرهم ( 5 ) .
ولا يصح أن يصلي في الثوب النجس ، سواء كان هو الساتر أو غيره ،
لأن علة تشريف المساجد جعلها وقفا على الصلاة ، وقد أمر بتنزيه المسجد عن
النجاسة ، فالعلة أولى .
هامش
( 1 ) في " ق " ولقد استحسن الضمان .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 / 239 .
( 3 ) سورة المدثر : 5 .
( 4 ) جامع الأصول 8 / 47 ما يدل على ذلك .
( 5 ) وسائل الشيعة 2 / 1026 .