ووجه تعلق النهي بالفعل : أن صلاة التطوع فيهما مكروهة لمن صلى
الصبح والعصر دون من لم يصليهما . ومن عجلهما في أول الوقت طال في حقه
وقت الكراهة ، وإن أخرهما قصر .
وثلاثة للزمان : عند طلوع الشمس حتى ترتفع ويستولي سلطانها بظهور
شعاعها ، فإنه في الابتداء ضعيف . وعند استوائها حتى تزول ، إلا يوم
الجمعة .
وعند اصفرارها حتى يتم غروبها ، لقوله ( عليه السلام ) : إن الشمس تطلع
ومعها قرن شيطان ، فإذا ارتفعت فارقها ، ثم إذا استوت قارنها ، فإذا زالت
فارقها ، فإذا دنت للغروب قارنها ، فإذا غربت فارقها ( 1 ) . ومعنى قرن الشيطان
قومه ، وهم عبدة الشمس يسجدون لها في هذه الأوقات . وقيل : إن معناه أن
الشيطان يدني رأسه من الشمس في هذه الأوقات ، ليكون الساجد للشمس
ساجدا له .
ويحتمل اختصاص الكراهة بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع كمال قرص
الشمس ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : لا صلاة بعد العصر حتى تصلي
المغرب ، ولا بعد الفجر حتى تطلع الشمس ( 2 ) . وهذا النهي إنما يتوجه إلى
صلاة لا سبب لها ، أي لم يخصها الشارع بوضع وشرعية ( 3 ) ، بل هي التي يأتي
بها الإنسان ابتداءا ، أو أنها لا سبب لها متقدم على هذه الأوقات ولا مقارن
لها .
فلا يكره قضاء الفرائض ، لعموم " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها
إذا ذكرها " ( 4 ) فإن ذلك وقتها لا وقت لها غيره ، ويستوي في زوال الكراهة
قضاء الفرائض والسنن والنوافل التي اتخذها وردا له .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 / 171 - 172 ، جامع الأصول 7 / 176 .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 / 171 ح 2 .
( 3 ) في " س " وشرعته .
( 4 ) وسائل الشيعة 5 / 348 ح 1 جامع الأصول 6 / 134 .