وإن لم ينو نفي غيره ، احتمل البطلان أيضا ، لأن ما لم ينو رفعه يبقى ،
والأحداث لا تتجزى ، فإذا بقي البعض بقي الكل . ويحتمل الصحة ، لأنه
نوى رفع البعض فيجب رفعه ، والحدث لا يتجزى ، فإذا ارتفع البعض ارتفع
الجميع .
والأصل أن ( نفس ) ( 1 ) النوم والبول لم يرتفع ، بل يرتفع حكمهما ، وهو
شئ واحد تعددت أسبابه ، والتعرض لها ليس بشرط ، فإذا تعرض له مضافا
إلى سبب واحد ، لغت الإضافة إلى السبب وارتفع .
ويحتمل رفع ما نواه خاصة ، بناءا على أنها أسباب متعددة لمسببات
متعددة فإن توضأ ثانيا لرفع آخر صح ، وهكذا إلى آخر الأحداث . وعلى
البطلان لا فرق بين أن ينوي رفع الأول الذي أثر في النقض ومنع الصلاة ، أو
الأخير الذي هو أقرب .
الثاني : لو نوى استباحة صلاة معينة ، صح ، لاستلزامه نية رفع
الحدث . ولو نفى غيرها ، فالأقرب الصحة ، لأن المنوية ينبغي أن تباح لقوله :
وإنما لامرئ ما نوى ( 2 ) ، وإنما يباح لو ارتفع الحدث وهو لا بتبعض . ويحتمل
البطلان ، لتضمن نية رفع الحدث وإبقاؤه .
الثالث : لو ( 3 ) نوى ما يستحب له الطهارة ، كقراءة القرآن ، وقضاء
الحاجة ، احتمل عدم الصحة ، لأن هذه الأفعال مباحة مع الحدث ، فلا
يستلزم قصدها قصد رفعه ، والصحة لأنه قصد كون ذلك الفعل على أكمل
أحواله ، ولا يتم ذلك إلا برفع الحدث .
والوجه عندي التفصيل : فإن كان الفعل مما يشترط فيه الطهارة كالصلاة
المندوبة ، صح ، وإن كان مما يمتنع فيه رفع الحدث ، كالحائض للذكر ،
والغاسل للتكفين ، والمتيمم لصلاة الجنازة ، لم يصح قطعا .
هامش
( 1 ) الزيادة من " ر " .
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 34 ح 10 .
( 3 ) في " ق " إذا .