وطهارة الحدث عبادة ، فلا عبرة بطهارة الكافر ، فلو اغتسل أو توضأ ثم
أسلم لم يعتد بفعله ، لأنه ليس أهلا للنية ، ولأن الطهارة عبادة وليس أهلا
لها ، كالصلاة والصوم ، ويجب إعادتها ، إلا الذمية تحت المسلم إذا طهرت من حيض أو
نفاس ، فإنه يحرم على زوجها مسها إلا بعد الغسل ، فيصح منها لضرورة حق
الزوج ، ويجب إعادته لو أسلمت ، ولهذا تجبر المسلمة على الغسل من الحيض
لحقه .
وحكم المجنونة حكم الذمية ، ويحتمل الإباحة فيهما وإن حرم في غيرهما .
أما المرتد فلا يصح طهارته بوجه ما إجماعا ، ولو ( 1 ) ارتد المسلم لم يبطل
وضوءه السابق ، فلا يجب إعادته لو عاد ، لزوال المانع من الدخول في
الصلاة ، وفرق بين ابتداء الوضوء مع الردة واستدامته ، لأنه بعد الفراغ من
الوضوء مستديم حكمه لا فعله ، فلذلك لم يتأثر ما سبق بالردة كالصلاة
والصوم . وحكم الغسل والتيمم كذلك .
البحث الثاني
( الوقت )
ولا يجوز تأخيرها عن أول غسل الوجه ، وإلا لخلا أول الفرض عن النية
فيبطل ، إذ ليس للمرء ( 2 ) من عمله إلا ما نواه . وصار كالصلاة يشترط فيها
المقارنة بأولها ، بخلاف الصوم الذي يحتمل فيه التقديم تارة والتأخير أخرى ،
لعسر ارتقاب طلوع الفجر وتطبيق النية عليه .
ويجوز أن يتقدم على أول غسل الوجه إن قرنت بشئ من سنن الوضوء ،
كغسل الكف المستحب ، أو المضمضة ، أو الاستنشاق ، لأنها من جملة
الوضوء . ولا يجوز تقديمها على السنن ، ولا خلاف في أن المضمضة والاستنشاق
هامش
( 1 ) في " ق " فلو .
( 2 ) في " س " و " ر " للمؤمن .