صحته ، بناءا على أن الموجب للطهارة هو الحدث وقد وجد ، إلا أن وقتها
تتضيق عليه بدخول الوقت ، ولأنه آكد فيدخل تحته حكما ، إذ المميز جواز
الترك ، وهو غير مراد ، فعلى الأول لو صلى الفرض به ، بطلت صلاته .
فإن لم يعد وتوضأ لأخرى قبل دخول وقتها واجبا ، صح وضوءه ، إذ قد
صار عليه صلاة واجبة ، فيجب لها الوضوء .
ولو توضأ قبل دخول الوقت ندبا ، فدخل قبل كماله ، فالأقرب
الاستيناف على وجه الوجوب ، لأنه محدث دخل عليه وقت فريضة . ويحتمل
الإتمام بنية الوجوب وبنية الندب ، لئلا يبطل العمل .
الثامن : الصبي المميز إن قلنا أن فعله تمرين فلا بحث ، وإن قلنا بصحته
إذا نوى الوجوب أو الفرض ، كان المراد به أن ينوي إقامة طهارة ( الفرض ) ( 1 )
الحدث المشروطة في الصلاة ، لأنه يلزمه الإتيان به ، وشروط الشئ يسمي
فروضه .
التاسع : لو نوى بوضوءه ما أمر به وقصد معه شيئا آخر ، فحصل ذلك
الشئ ضرورة ، فإن لم يقصد كما لو ضم التبرد ، احتمل الصحة لحصوله وإن
لم ينوه ، فنيته لاغية ، كما لو كبر الإمام وقصد مع التحريم إعلام القوم ،
والعدم ، لأن التشريك بين القربة وغيرها ينافي الإخلاص ، وهو الأقوى ، لأن
التبرد وإن حصل ضرورة إلا أنه إنما يحصل بعد إيقاع الفعل الذي لم يقصد به
محض القربة .
أما لو ضم الرياء ، فالأصح البطلان ، لأنه منهي عنه ، فلا يقع مأمورا
به ، فيبقى في عهدة الأمر . ولو اغتسل بنية رفع الجنابة والتبرد ، فالوجهان .
ولو نوى غسل الجنابة والجمعة فالوجه البطلان ، لأنه واحد لا يقع على
وجهي الوجوب والندب . ويحتمل الصحة إن قلنا أنه لو اقتصر على رفع الجنابة
تأدى به سنة غسل الجمعة ، وإلا فلا ، كما لو نوى بصلاة الفرض والنفل معا
هامش
( 1 ) الزيادة من " ق " .