العاشر : تكرار الغسل مستحب على ما يأتي ، فإذا أغفل لمعة في الغسلة
الأولى ، فانغسلت في الكف الثاني بقصد التنفل ، فالأقرب عدم الإجزاء ، لأن
اللمعة لم تغسل بنية رفع الحدث وما في معناه ، لاعتقاده رفع الحدث بالمرة
الأولى ، فلم يوقع الفعل على وجهه .
وكذا التجديد مستحب ، فلو انغسلت في التجديد فكذلك ، ويحتمل
الفرق فيصح في الأول دون الثاني ، لأن الغسلتين في المرتين طهارة واحدة ،
وقضية نية الأولى أن تحصل الغسلة الثانية بعد الأولى ، فما لم ينغسل عن الأولى
لا يقع عن الثانية ، وتوهمه الغسل عن الثانية لا يمنع الوقوع عن الأولى .
أما التجديد فهو طهارة مستقلة منفردة بنية لم يتوجه إلى رفع الحدث
أصلا ، والأقرب التسوية في البطلان ، لأنه لم يقصد الأولى فلا يقع عنها ، ولا
الثانية لعدم إكمال الأولى .
الحادي عشر : لو فرق النية على أعضاء الوضوء ، فنوى عند غسل الوجه رفع
الحدث عنه ، وعند غسل اليدين رفع الحدث عنهما وهكذا ، لم يصح ، لأن
الوضوء عبادة واحدة ، فلا يجوز تفريق النية على أبعاضها كالصوم والصلاة ،
ولهذا لو أراد مس المصحف بوجهه المغسول لم يصح ، لارتباط بعض أفعاله
ببعض .
أما لو نوى رفع الحدث مطلقا بغسل وجهه عنده ، ورفع الحدث مطلقا
بغسل يديه عندهما ، فالأقرب الصحة ، لأنه كما أن المقصود من جملة الأفعال
رفع الحدث عن المكلف ، كذا من كل فعل ، لكن لا يحصل المقصود إلا بجملة
الأفعال ، فلا يجوز أن يمس المصحف بوجهه المغسول .
ولو نوى استباحة الصلاة عند كل فعل ( فعل ) ( 1 ) فالأقرب الجواز أيضا ،
لكن لا يحصل الاستباحة إلا عند فعل الجميع .
وصاحب اللمعة المنسية إذا قلنا بعدم أجزاء الغسلة الثانية ، لا تبطل
هامش
( 1 ) الزيادة من " ر " .