أما المتولد من أحدهما وآخر طاهر ، فالوجه عندي اعتبار الاسم ، إن
سمي بأحدهما فهو نجس ، وإلا فلا .
وكلب الماء طاهر ، لانصراف الإطلاق إلى المتعارف وسائر أجزاء الكلب
والخنزير وإن لم تحلها الحياة ولعابهما ورطوبتهما ، سواء انفصلت من حي أو
ميت .
الثامن : الخمر نجس على الأصح ، لأنه تعالى سماها رجسا ( 1 ) ،
والرجس هو النجس ، لقوله تعالى " فاجتنبوه " ( 2 ) وهو يعم ، ولأنه محرم على
الإطلاق ، فكان نجسا كالميتة والبول ، ولأنه محرمة التناول لاحترام وضرر ظاهر
والناس مشغوفون بها ، فيحكم بالنجاسة تأكيدا للزجر ، كما حكم الشارع
بنجاسة الكلاب ، لما نهي عن مخالطتها مبالغة في المنع ، ولقول الصادق ( عليه
السلام ) : لا تصل في ثوب أصابه خمرا أو مسكر حتى يغسل ( 3 ) .
وكذا النبيذ وكل مسكر ، لأنها ملحقة بالخمر في التحريم ، فتلحق به في
النجاسة ، وللرواية ( 4 ) . والخمر المستحيل في بواطن حبات العنب نجس
للعموم .
والعصير إذا غلا واشتد وإن لم يبلغ حد الإسكار نجس ، سواء غلا من
نفسه أو بالنار أو الشمس ، إلا أن يذهب ثلثاه .
التاسع : الفقاع حكمه حكم الخمر في التحريم والنجاسة عند علمائنا
أجمع ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : إنه خمر مجهول . ( 5 )
أما المسكرات الجامدة من طبيعتها ، فإنها طاهرة ، وإن مزجت بالماء لم
تخرج عن الطهارة ، كما أن الخمر لو جمد لم يطهر مع بقاء الخمرية .
هامش
( 1 ) في قوله تعالى ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس ) .
( 2 ) سورة المائدة : 90 .
( 3 ) وسائل الشيعة 17 / 302 ح 2 و 2 / 1056 ح 7 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 2 / 1055 ح 3 .
( 5 ) وسائل الشيعة 2 / 1056 ح 5 .