والدم المتخلف في الذبيحة مما لا يدفعه المذبوح طاهر مباح ، لعدم وصف
كونه مسفوحا .
الخامس : الميتة من ذي النفس السائلة نجسة إجماعا ، سواء الآدمي
وغيره ، مما يؤكل لحمه أو لا يؤكل ، لقوله تعالى ( حرمت عليكم الميتة ) ( 1 )
وتحريم ما ليس بمحترم ولا فيه ضرر كالسم يدل على نجاسته . ولا فرق بين
جلده ولحمه وكل جزء منه .
ولا ينجس ميتة ما لا نفس له سائلة كالذباب وغيره ، لقوله ( عليه السلام )
في السمك والجراد : أحلت لنا ميتتان ( 2 ) . ولو كانا نجسين لكانا محرمين ،
وقوله ( عليه السلام ) : إذا سقط الذباب في إناء أحدكم فامقلوه ، فإن في أحد
جناحيه شفاء وفي الآخر داء ( 3 ) . وقد يفضي المقل إلى الموت ، بل هو الغالب
خصوصا في الطعام الحار ، ويعسر الاحتراز ، ولأنها لا تستحيل بالموت ، ولأن
الاستحالة إنما تأتي من قبل انحصار الدم واحتباسه بالموت في العروق واستحالته
وتغيره ، وهذه الحيوانات لا دم فيها ، ورطوبتها كرطوبة النبات ، لكن يحرم
أكله في الطعام وغيره ، كالقمل في الطعام ، والدود في الثمار وغيرها ، لأنها من
الخبائث .
ويلحق بالميتة ما قطع من أجزائها ، ومن أجزاء الحي ذي النفس
السائلة ، لقوله ( عليه السلام ) : ما أبين من حي فهو ميت ( 4 ) .
وما لا تحله الحياة كالصوف ، والشعر ، والوبر ، والظفر ، والظلف ،
والعظم ، والريش ، ليس بنجس من حي أو ميت ، إذا لم يكن الأصل نجس
العين ، كالكلب والخنزير والكافر ، للأصل السالم كونه ميتة ، إذ ما لا حياة
فيه لا موت له . ولأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر بشراء سوارين من عاج
لفاطمة ( عليها السلام ) .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 3 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 2 / 1073 الرقم 3218 .
( 3 ) نهاية ابن الأثير 4 / 347 ، جامع الأصول 1 / 260 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 2 / 931 ح 1 .