ولا يشترط في التيمم إلى إراقتهما ، بل قد يحرم عند الحاجة للعطش ،
وليس هنا وجدان ماء ، لعدم تمكنه من استعماله شرعا .
ولو انقلب أحدهما ، لم يجز التحري أيضا ، ويقين النجاسة وإن زال
عنه ، لكنه لم يزل عما كان قبل الإراقة . ويحتمل وجوب استعمال أحدهما في
غسل النجاسة عن الثوب والبدن مع عدم الانتشار ، لأولوية الصلاة مع شك
النجاسة عليها مع تعينها ( 1 ) ، ومع الانتشار إشكال .
فإن أوجبنا استعمال أحدهما في إزالة النجاسة فهل يجب الاجتهاد أم
يستعمل أيهما شاء ؟ الأقوى الأول ، فلا يجوز له أخذ أحدهما إلا بعلامة تقتضي
ظن طهارة المأخوذ ونجاسة المتروك ، لتعارض أصل الطهارة ويقين النجاسة ،
وعرفنا أن ذلك الأصل متروكا أما في هذا أو ذاك ، فيجب النظر في التعيين ،
ويحتمل عدمه ، لأن الذي يقصده بالاستعمال غير معلوم النجاسة ، والأصل
الطهارة . وإنما منعناه للاشتباه ، وهو مشترك بينهما .
ولو شك في نجاسة الواقع ، بنى على أصل الطهارة ، لاعتضاده بأصالة
طهارة الواقع ، وإن زالت جزئيات النجس منه على جزئيات طاهرة .
المطلب الثاني
( في المشتبه بالمغصوب )
الماء المغصوب لا يجوز الطهارة به من الحدث والخبث ، لأنه تصرف في
مال الغير بغير إذنه ، وهو قبيح عقلا ، فإن استعمله في رفع الحدث لم يرتفع مع
العلم بالغصبية ، سواء جهل الحكم على إشكال ، أو علمه ، للتنافي بين الأمر
والنهي مع اتحاد المحل .
فإن أذن له المالك في الاستعمال جاز ، سواء علم بالإذن أو جهل على
إشكال ، ينشأ : من إقدامه على طهارة يعتقد بطلانها ولا يصح منه التقرب
بها . ومن امتثال الأمر ، ولا اعتبار بالظن الكاذب .
هامش
( 1 ) في " س " مع يقينها .