وإن لم يتغير احتمل أن يكون حكمه حكم المحل الذي انفصل عنه بعد
الغسل ، إن كان طاهرا فطاهر ، وإن كان نجسا فنجس ، لأن البلل الباقي في
المحل بعضه ، والماء الواحد القليل لا يتبعض في الطهارة والنجاسة ، ولأنه قد
كان نجسا في المحل ، فلا يخرجه العصر إلى التطهير ، لعدم صلاحيته له .
وأن يكون نجسا مطلقا ، سواء انفصل من الغسلة المطهرة للمحل أو
لا ، لأنه ماء قليل لاقى نجاسة فانفعل عنها كغيره .
فإن قلنا بالأول فتقاطرت قطرة من الماء الذي يجب فيه تعدد الغسل من
النجاسة ثلاثة أو سبعا من الغسلة الأولى على ثوب ، وجب غسله مرتين أو
ستا ، لأنه حكم المحل المغسول بعد تلك الغسلة . وعلى الثاني يغسل ثلاثا أو
سبعا كالمحل قبل الغسل .
وهل زيادة الوزن تجري مجرى التغير ؟ الأقرب ذلك ، فلو غسل به
النجاسة ، فإن زاد وزنه فكالمتغير إن كان قليلا وإلا فلا . والمستعمل في مندوب
الإزالة طهور .
ولا يجوز رفع الحدث بماء تزال به النجاسة عند القائلين بالتنجيس ،
ولقول الصادق ( عليه السلام ) : الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل
من الجنابة لا تتوضأ منه ( 1 ) .
وعفي عن ماء الاستنجاء إذا سقط منه شئ على ثوبه أو بدنه ، سواء
وقع على الأرض الطاهرة أو لا . وهو طاهر مطهر ما لم يتغير ، أو يقع على
نجاسة خارجه ، لعسر التحرز عن هذه المياه ، كما عسر التحرز عن الكثير
الملاقي للنجاسة ، فسقط اعتبار ملاقاة النجاسة هنا ، كما سقط هناك ، لقول
الصادق ( عليه السلام ) وقد سئل أخرج من الخلاء وأستنجي بالماء فيقع ثوبي في
ذلك الماء الذي استنجيت به ؟ فقال : لا بأس به ( 2 ) . وفي رواية : أينجس
ذلك ثوبه ؟ فقال : لا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 155 ح 13 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 160 ح 1 ب 13 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 1 / 161 ح 5 .