وإن قلنا بالاحتياط ردت إليه في أمور سبعة :
الأول : أن لا يجامعها زوجها أصلا ولا مالكها ، لاحتمال كل زمان أن
تكون حيضا ، فإن فعل عصى ، ولا كفارة وأن أوجبناها في الحائض ، لعدم
العلم به وأصالة البراءة ، وعليها الغسل من الجنابة ، فإن استوعب الشهر
الوطي ، فعله ثلاث كفارات إن اتحد الزمان ، وإلا فكفارتان .
الثاني : لا تلبث في المساجد .
الثالث : لا تقرأ العزائم لا في صلاة نافلة ولا غيرها .
الرابع : تجب عليها الصلوات المفروضات ، إذ كل وقت يفرد بالنظر
يجوز كونها طاهرا فيه ، فتأخذ بالاحتياط ، والأقرب أن لها التنقل ، كالمتيمم
ينتقل مع بقاء حدثه ، ولأن النوافل من مهمات الدين ، فلا تمنع عنها سواء
الرواتب وغيرها . وكذا الصوم المندوب والطواف .
ثم يلزمها الاغتسال لكل فريضة ، لاحتمال الانقطاع قبلها . ويجب أن
توقع الغسل في الوقت ، لأنها طاهرة ضرورية فاشتبهت التيمم . ولو أوقعته قبل
الوقت ( 1 ) ، فإن انطبق أول الصلاة ( 2 ) على أول الوقت وآخر الغسل جاز ،
والأقرب وجوب المبادرة إلى الصلاة عقيب الغسل الذي تفعله لأجل
الاستحاضة ، في وضوءها ، لا عقيب الغسل الذي تفعله ، لاحتمال
الانقطاع ، بل تبادر عقيب الوضوء .
وإنما أوجبنا البدار إلى الصلاة عقيب الوضوء تقليلا للحدث ، والغسل
إنما يؤمر به لاحتمال الانقطاع . ولا يمكن تكرر الانقطاع بين الغسل والصلاة .
ولو بادرت أيضا ، فمن المحتمل أن يقع غسلها في الحيض وانقطع بعده ، فلا
مدفع لهذا الاحتمال .
ويمكن الفرق بأن أصل الاحتمال وإن لم يمكن دفعه ، لكن الاحتمال في
الزمان الطويل أظهر منه في القصير ، ومع المبادرة يقل الاحتمال ، وحينئذ لو
هامش
( 1 ) كذا في " ر " و " س " وفي " ق " أول الوقت .
( 2 ) في " س " الوضوء .