ورد في حقهم : " اسمعوا له وأطيعوا فإنه لا يقول إلا عن قولي " ، مثل
هذا النص إذا أخذناه بإطلاقه نستفيد أن هذا السفير لا يفتري على
الإمام ولا يكذب ، وهذا المقدار من صدقه في النقول عن الإمام سلام
الله عليه ، نحرزه من صيغة توكيل الإمام سلام الله عليه ، لا من مطلق
التوكيل .
نحن نعلم أن هناك أشخاصا وكلهم الأئمة سلام الله عليهم ثم
خانوا أماناتهم ، من قبيل البطائني ، ومن قبيل أشخاص كانوا ولاة من
قبل أمير المؤمنين سلام الله عليه ثم خانوا أماناتهم ، وكلهم الإمام
وعينهم ولاة على البلدان :
فأصل التوكيل لا يقتضي العصمة ، ولكن إذا كانت صيغة التوكيل
فيها عناية خاصة من قبيل أنه لا يقول إلا عن قولي ولا يظهر منه ما
ينافي الاستقامة ، ولم يرد من الإمام سلام الله عليه ما يدل على انفساخ
عدالته ، فحينئذ نقول بأن هذا رجل في تمام نقوله صادق ومطابق
للواقع وأنه أمين ، هذا المقدار نكتفي ونلتزم به .
التسمية :
فيما يتعلق بقضية التسمية أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة
السابقين ( عليهم السلام ) نصوا على الاسم ، وهذا أمر لا مرية فيه ولا سترة فيه كما
يقال ، لكن الكلام أن الإمام سلام الله عليه في الغيبة الصغرى وفي بدء
الغيبة الصغرى كان ينهى عن التسمية في مجالات التقية فقط ، لا في
مطلق المجالات ، يعني لا دليل عندنا أن الإمام ( عليه السلام ) نهى عن مطلق
التسمية ، وإنما نهى عن التسمية لغرض الحفاظ عليه ، بدليل أنه إذا وقع
الغيبة الصغرى والسفراء الأربعة — صفحة 65
مساهمون: الشيخ فاضل المالكي
ص٦٥