عدم السرية في مبدأ القيادة الإسلامية :
هاتان النقطتان ترتبطان بقضية عدم السرية في مبدأ القيادة
الإسلامية وفي الثقافة الإسلامية ، أو في النظام السياسي الإسلامي ،
السرية ربما تكون في العمل ، أما السرية في القيادة لا وجود لها في
الإسلام ، ولهذا نجد أن الأئمة صلوات الله عليهم يصرون على مختلف
مراحلهم ورغم ظروف التقية التي كانوا يمرون بها كانوا يحرصون
سلام الله عليهم على قضية أن ينص السابق على اللاحق .
نعم ربما كان هذا النص في ضمن إطار تقية في ضمن الخواص ،
أما أن تكون سرية بتمام المعنى فهذا في واقع الأمر ليس من شؤون
الإمامة ، فالحجة بوجه عام نبوة أو إمامة ، فإصرار الأئمة سلام الله
عليهم على قضية أن يشخص السابق منهم اللاحق ولو في أحلك
الفترات وأدق الظروف ، هذا الواقع متفرع على قضية علنية القيادة قدر
الإمكان ، لما في سرية القيادة من مشكلات مبسوطة في محلها له
بحث علمي آخر في باب النظام السياسي الإسلامي ، أو متبنيات
النظام السياسي الإسلامي .
لكن في حدود هذا المعنى الإمام العسكري سلام الله عليه رغم
شدة الظروف الخانقة الإرهابية التي كان يمر بها ، مع ذلك أول إجراء
اتخذه ( عليه السلام ) رغم أن أمر الإمام المهدي ( عليه السلام ) من حمله إلى ولادته إلى
نشأته مبني على التكتم كما تعلمون ، حمله كتم بقضية كرامة كما كتم
حمل أم موسى بموسى ( عليه السلام ) بالقصة المعروفة ، وهكذا ولادته ( عليه السلام ) أيضا
ما كانت بشكل علني ، إنما كانت بتمام الواقع والحيطة والحذر ، كما
الغيبة الصغرى والسفراء الأربعة — صفحة 31
مساهمون: الشيخ فاضل المالكي
ص٣١