ضمن قائمة الخلافة الراشدة وغير الراشدة عندهم ، انتزعوا انتزعا لهوى في
نفوس المنتزعين ، لا لميزة في الأشخاص الذين انتزعوا وفصلوا عمن سبقهم
وهو الذي عينهم وعمن جاء بعدهم ، وهو الذي عينوه هم وحكموه على رقاب
الأمة . عمر بن عبد العزيز اختاره الخليفة الذي قبله هو راشد والذي اختاره
غير راشد ، عمر بن عبد العزيز استخلف فلانا ، ذلك المستخلف من قبل عمر
بن عبد العزيز غير راشد ، ولكن عمر بن عبد العزيز نفسه راشد ، فإن كان
راشدا فمن استخلفه كان أيضا راشدا في استخدامه ، والذي استخلفه هو على
الأمة ومكنه من رقاب الأمة أيضا خليفة راشد وإن كان غير راشد ، فالحكم
لكم أنتم .
معنى ذلك : أن أحاديث المهدي عندهم فيها نص ، هذا النص يؤكد
بصورة قاطعة أن المهدي ( عليه السلام ) ليس من جنس الخلفاء الذين استخلفوا على
هذه الأمة بعد وفاة نبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإنما هو إمام إلهي .
وهذا لا ينسجم إلا مع رأي الإمامية في الإمامة ، ومعنى ذلك أن أحاديث
المهدي عندهم تشير إلى أن إمامة المهدي سلام الله عليه إمامة إلهية وإن لم
يقولوا بها في أحد غيره ممن جاؤوا بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كخلفاء على الأمة ،
حتى في حق أمير المؤمنين سلام الله عليه ، وهو الخليفة الإلهي عندنا نحن
الإمامية .
إذن فإمامة المهدي إمامة إلهية ، هذه الإمامة الإلهية لا تتم إلا في ضمن
سلسلة منتظمة انتظاما إلهيا ، على النحو الذي نقول به نحن الإمامية .
فأحاديث المهدي سلام الله عليه عند إخواننا فيها ما يدل دلالة قاطعة
على النظرة التي تنظر بها الإمامية إلى المهدي سلام الله عليه .
الغيبة — صفحة 43
مساهمون: الشيخ محمد رضا الجعفري
ص٤٣